مشاهدة النسخة كاملة : للقدر كلمه
سالم الدوسري
03-24-2008, 08:57 PM
إهـــــــــداء
شمعات ثلاث،،،
الشمعة الأولى شمعة تضئ للآخرين لتحرق ما بداخلها
إلى أخي وصديقي ومعلمي الأول إلى ذلك الصامت دوما إلى البحر العميق الذي كلما غصت في أعماقه تذهب وقد أحسست بأنك وصلت إلى القاع ولكن وعندما تعود إليه مرة أخرى سرعان ما يتضح لك أنك لم تصل السطح بعد. فإلى معلمي أولى خطواتي والى مرشدي أولى صرخاتي إليك أنت أقدم أولى شمعات دربي لتكون أنت من يحملها ويضيء لي الطريق
إلى أخي/ غنام بن محسن الدوسري
الشمعة الثانية شمعة استمرت خمسون عاما وهي تضيء للجميع طريقهم
إلى من زرعت الحب في قلبي وعلمتني بأن الحياة لا تقف عند خط معين وبأن الحياة جميلة بكل ما فيها تلك الطاهرة الحنونه التي غرست الحب والرحمة والتسامح بداخلي فأصبحت هي النبراس والأمل
إليها هي اقدم شمعة أخرى من شمعات دربي،،،،،،،،،،،،،، إلى ( أمـــــي )
الشمعة الثالثة شمعة ربما ستضئ لتكون دافعا لي لأقدم المزيد
إلى كل من قرأ هذه الرواية القصيرة إلى كل من شجعني بكلمة أو تلميح أو حتى نظره إلي كل منهم هناك خلف الستار إلى كل من أحبوني بصدق وبادلتهم حبا بحب إليكم جميعا شمعة لن تذبل ما حييت
سالم الدوسري
03-24-2008, 10:55 PM
للقدر كلمة
الفصل الأول
كان كل شئ يبدو وكأنه نسج من خيال وكانت الحياة في تلك القرية الصغيرة بين أحضان ذلك البيت المتواضع الذي ما إن تشاهده حتى يأخذك شعور بأن من بداخله أناس يجعلهم الفقر لا يفكرون في شئ آخر سوى لقمة العيش بيت يجمع بداخله ثلاثة أخوة وأمهم وهناك وعلى الحائط صورة والدهم الذي انتقل إلى رحمة ربه وتركهم للزمن المر أسرة متماسكة يؤلمهم الفقر ولا يجدون معينا بعد الله سوى أخوهم الأكبر (طارق) الذي يكنون له كل الود والاحترام خاصة بعد أن تخلى عن دراسته الجامعية وعمل في ورشة للحدادة لكي يؤمن لهم لقمة العيش رغم أن دخله كان متواضعا ولكنه كان يكفي تلك الأسرة شر السؤال ومذلة العباد. كان طارق هذا شابا في مقتبل عمره بل كان طموحه لا يقف عند حد معين كان يحلم أحلاما ورديه وطالما ردد بين أهله ستسكنون فله على ضفاف النهر وتركبون سيارة من أحدث الموديلات وسوف يكون هناك خدم وسائقين بل كان يعد أمه بأن تحج كل سنة وأن يدرس اخوته في مدارس خاصة بل وأنه سوف يرسلهم لخارج البلاد ليحصلوا على أعلى الشهادات،،، كانت الأم تسمع هذه العبارات التي يرددها طارق وقلبها يعتصر ألما فهي تعلم أنه ولد بار بها حنون على أخوته وتعلم أيضا أنه لا يستطيع أن ينفذ ما يعدهم به فهي على علم بكل مبلغ يجلبه طارق من أين يأتي وأين يذهب . ولكن لا بد وأن يكون للقدر كلمه،،،،، استمر طارق يحلم بفرصة العمر التي يستطيع أن يحقق كل أحلامه من خلالها وكان يضع أمله في أن تكون هذه الفرصة قريبة وليست ببعيدة. واستمرت الحياة فقد كان طارق وعلى الرغم من فقره إلا أنه لم يكن يوما متشائما ولا متأففا فكان يخرج مع رفاقه ويحب أن يمازحهم وكانوا كلهم يقدرونه ويكنون له فائق الاحترام بل كانت أجمل لحظات عمرهم عندما يجتمعون في يوم العطلة الأسبوعي فكانوا يجلسون على ضفاف ذلك النهر الجميل وكانت متعتهم في أن يتحدى بعضهم البعض في أي أمر يحلو لهم وفي ذلك اليوم وبينما كان الرفاق يمرحون في مكان ماء حول ذلك النهر فإذا بفتاة جميلة تمر من أمامهم ولكنه كان يبدو عليها الغرور فوجدها أحد الرفاق فرصة لتبدأ لعبة التحدي فقال لهم من استطاع منكم أن يحدث تلك الفتاه فأنا مدين له بوجبة عشاء دسمه؟ نظر طارق إلى رفيقه ثم نظر إلى الفتاة وقال وجبة دسمه أم نصف دسمه فأكد رفيقه بل وجبة من الطراز الأول،،،، قال طارق أنا لها... ذهب طارق يمشي خلف تلك الفتاة الفارعة الطول والممشوقة القوام وعندما أقترب منها راح ينادي. فاتن فاتن فاتن ثم وضع يده على كتفها وقال لقد تأخرت تراجعت الفتاة ونظرت إليه وقالت من أنت وماذا تريد؟ طارق: آسف جدا فقد كنت أظنك أختي فأنت تشبهينها إلا حد كبير،،،، المرأة: يجب أن تعي لما تفعله وتتأكد مما تقول إن كنت صادقا. طارق: أرجوك اسمحي لي بدقيقة أريد أن أخبرك شيئا المرأة: هل أنت مجنون أم ماذا،،،،،؟ طارق: اعتبريني مجنونا ولكن أريد دقيقة واحده أرجوك!!! المرأة: قل فلا بد لي أن أكون صبورة بما فيه الكفاية لأتخلص من حماقتك. طارق: بكل صراحة لقد راهنني زملائي أن أكلمك ووعدوني بوجبة دسمه أن أنا تخاطبت معك فأرجوك ساعديني عليهم فأنا أحس بجوع شديد. ( قالها متبسما ) المرأة: يالك من رجل غريب أقسم أنك مجنون ولكن مجنون ذكي طارق: المهم أنهم لا يعرفون بأنني أخبرتك وإلا ضاعت علي تلك الوليمة الدسمة. المر أه: حسنا وما لذي تريده الآن؟ طارق: لا أريد شيئا فقط شكرا لك فقد تخاطبت معك وهذا هو المقصود المرأة: والان اذهب إلي رفاقك يا شاطر ولا تعد لهذه الأساليب مرة أخرى. طارق: شكرا لك ولكن أنا اسمي طارق ولست بشاطر. المرأة: حسنا يا طارق اذهب إلى رفاقك. وذهبت تلك المرأة وعاد طارق إلى رفاقه وهم يتغامزون لقد كلمها وأطال معها الحديث وكسب هذه الجولة من الرهان وحفل بوجبة دسمة ولكن كان هناك شئ غريب بداخله فقد تجاوز تفكيره مسألة الرهان والمرح بل أصبحت صورة تلك الفتاة عالقة بذهنه أصبح يحس بشيء غريب أصبح يشرد ويفكر بها طيلة ذلك اليوم. وفي المساء عاد طارق إلى منزله شارد الذهن لا يشغله شئ سوى تلك الفتاه فقد سلبه جمالها الذي كان يفوق كل شئ بل أحس أن في كلماتها نوعا جديدا من السحر فبدأ مشوار جديد من التحدي تحد خاص من نوع آخر ولكنه بعيد عن الرفاق وبعيد عن اللعب تحد لقلب تلك الفتاه وكيف يشغلها كما شغلته. ولكن من هي وأين هي وكيف يستطيع الوصول إليها. أخذ طارق طيلة ذلك المساء يفكر كيف يصل إلى تلك الفتاه وكيف يعرف لها عنوانا وفجأة وبينما هو شارد الذهن فإذا به يقف أمام كتاب كان في يد تلك الفتاه فالفتاة كانت تحمل كتابا وكانت ترتدي ملابسا تدل على أنها متعلمة فهل هذه الفتاة طالبة جامعية يا ترى . أم هل هي معلمة في مدرسة القرية أم ماذا وأذا كانت جامعية فلا بد أن تكون ساكنة في المدينة ولن تعود للقرية إلا في عطلة الأسبوع القادم وبما أنها من قرية كل سكانها متوسطو الدخل فهذا يعني أنها ستذهب إلى المدينة بواسطة القطار وأول رحلة ستكون صباح الغد إذا فمحطة القطار أولا!!!! وفي الصباح الباكر انطلق طارق إلى تلك الورشة التي يعمل بها ثم ادعى أنه مريض وطلب أن يذهب للراحة ذلك اليوم. ولأنه كان مخلصا في عمله لم يجد صعوبة في أن يسمح له صاحب الورشة بالراحة ذلك اليوم خرج طارق من الورشة وكله أمل في يصل إلى محطة القطار قبل وقت كاف ليستطيع مراقبة كل الركاب الذين سيقصون تذاكر السفر وبالفعل وصل طارق إلى المحطة قبل الرحلة بوقت كاف تماما . وراح ينتظر بمكان قريب من شباك التذاكر ومر الوقت بطيئا جدا وفجأة جاءت صاحبة السمو تمشي وكأنها بدر أطل من بعيد ليجعل كل من بالمكان ينظرون إليه فكانت تمشي وصوت نعليها على الأرض يخبر بقدوم حياة جديده حياة لم يكن طارق يبحث عنها ولا يفكر بها لأن كل أمله كان أن يرى أخوته وقد أنهوا دراستهم ليعينوه على تلك الحياة المريرة.. كانت فرحة طارق لا توصف فقد استطاع أن يصل إلى ما يريد فقد كانت استنتاجاته في مكانها الصحيح وما إن شاهد الفتاة حتى اتجه نحوها ولكن هذه المرة يدفعه ذلك الإحساس الغريب الذي لم يعهده من قبل.... طارق: لو سمحتي!!! المرأة: (تنظر بتعجب) طارق: أرجوك أن...... المرأة: ماذا هل هناك مراهنة جديده..؟ طارق: لا لا ولكن حضرت إلى هنا مرافقا لصديق لي يريد السفر وقد دخل إلى صالة المغادرة ورأيتك فأحببت أن القي عليك التحية. فقط المرأة: أمتأكد أنت أن الأمر هذه المرة يخلو من التحديات طارق: نعم انه كذلك المرأة: وبعد!!؟ طارق: هل تسمحين لي بأن أدعوك لتناول كوبا من القهوة فما زال الوقت مبكرا على هذه الرحلة. المرأة: وما مناسبة تلك الدعوة؟ طارق: لا تأخذك الظنون بعيدا فكل أملي أن أعتذر عما حصل بالأمس وأجد أن قبولك دعوتي دليل على أنك لست متضايقة مني. المرأة: لديك أسلوب ممتاز في الإقناع!! طارق: هل يعني هذا قبولك دعوتي؟ المرأة: للقهوة فقط طارق: كل ما أتمناه وسار الاثنين معا إلى المكان الخاص بالقهوة وأثناء سيرهما سأل طارق تلك الفتاة عن اسمها فأجابته بأنها تدعى (مروى ) نهاية الفصل الأول
غازي العصيمي
03-24-2008, 11:51 PM
الى صاحب الشمعات الثلاث
إلى سالم الدوسري
بوفاء حرفك لمرشدك ولأمك ولقراءك
أهديك اسمى آيات الشكر على هذا اللطف وهذه الغزارة وهذه الجزالة وهذه النرجسية والاحاسيس الشفافة
لك من أخيك كل ود وتقدير وسعيد بهذه الإطلالة الرائعة
ودعواتي لك بأن ينير الله دربك ويجعل الوضاءة في بصيرتك دائمة
سالم الدوسري
03-25-2008, 11:46 PM
غازي العصيمي
ولقب حصلت عليه وانا مازلت اتعلم ابجديات صناعة الحرف
( صاحب الشمعات الثلاث )
شكرا لك سيدي شكرا لكل حرف هنا بل شكرا لكل نقطة وضعت فوق حرف ينبض بالصدق
سالم الدوسري
03-25-2008, 11:50 PM
للقدر كلمه الفصل الثاني كانت تلك الخطوات التي سارا فيها الاثنين معا هي أجمل خطوات يخطوها طارق منذ ولادته فقد كان يتأمل في صورة من إبداع الخالق صورة لم يكن يتوقع أنها ستجعله يغير مجرى حياته. وما هي إلا خطوات حتى وصل الاثنين إلى محل لبيع المشروبات وعندها اختار طارق طاولة في طرف ذلك المقهى بعيدة عن كل الطاولات الموجودة وكأنه يريد أن يهرب بمن معه بعيدا عن أنظار البشر. وبكل احترام قام بسحب الكرسي لتجلس السيدة مروى ثم جلس أمامها وبعد تلعثم سألها: طارق: هل تودين شرب الشاي أم تريدين شيئا آخر؟ مروى: أتمنى أن يكون شرابا باردا. طارق: وأي شراب تفضلين؟ أم أطلب لك أنا. مروى: لا يراودني شك في ذوقك فكل ما تطلبه سوف يكون رائعا طارق: أيها النادل.... أحضر لنا كأسين من عصير البرتقال مروى: أحسنت فهو شرابي المفضل. طارق: أتمنى ذلك.... كان طارق في هذه الأثناء يريد أن يفتح موضوعا للحديث مع مروى بأي طريقة كانت فجلس يتأمل كل شئ حوله ليجد له بابا للحديث لكي يطرقه وفجأة قال. طارق: أتمنى لو عرفت أين سيذهب كل هؤلاء الناس مروى: ومالذي يشغلك بهم؟ طارق: لا شئ ولكن كلما أتيت إلى هنا يخيل لي أن أصحاب القرية والقرى المجاورة كلهم مسافرون بسبب الزحام الشديد مروى: هذا يعني أنك تأتي إلى هنا كثيرا طارق: نعم هذا صحيح. مروى: إذا أنت من عشاق المدينة طارق: لا فقد كنت طالبا في الجامعة. وأستمر حديث التعارف بين طارق ومروى حديث كان شيقا للغاية حديث جعل طارق يعرف بعض الملامح عن شخصية مروى. فقد عرف أنها طالبة جامعية تدرس بكلية الآداب وتسكن في أطراف القرية التي يسكنها وما هي إلا لحظات حتى أعلن عن وصول القطار إلى المحطة واستعداد المسافرون للصعود إلى عرباتهم للتوجه إلى المدينة. وفي هذه الأثناء. أخذت مروى تلملم حاجياتها وبتثاقل يدل على أن هناك شيئا يوشك أن يحدث فقد أصبح هناك شئ يشدها للجلوس مع هذا الشاب التي تبدو عليه علامات النضج والتواضع شاب لا ينظر إليها ولكنه يحاول أن ينبش خفايا صدرها يحاول أن يصل إلى قلبها . غادرت مروى ذلك المقهى وتركت ورائها طارق على أمل أن تشاهده مرة أخرى. بقي طارق واقفا مكانه وكأنه يتمنى أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء ليكسب منها لحظات جديده مع فاتنة من نوع خاص فاتنة شلت كل تفكيره ليتراجع إلى الوراء ثم يستدير تاركا المحطة والمكان خلف ظهره عائدا إلى قريته والى بيته الذي كان يراه أبعد من أي وقت مضى. عاد طارق ليجلس في غرفته المتواضعة يتأمل بذاكرته في صورة مروى وحديثها ولم يقطع عليه تفكيره سوى صوت طرقات على باب غرفته وصوت يناديه نعم انه صوت أمه الذي طالما ارتاح عند سماعه . ألام: طارق........ طارق: تفضلي بالدخول يا أماه. الأم: الغداء جاهز يا ولدي. طارق: حسنا يا أمي أنا قادم ورائك. الأم: وقبل خروجها من الغرفة طارق هل تشكو من شئ يابني فقد عدت اليوم باكرا من عملك. طارق: لا يا أمي فقط أحسست بأني بحاجة إلى بعض الراحة فطلبت الخروج مبكرا من العمل هذا اليوم. ألام: المهم أن تكون بخير يا ولدي. خرجت ألام وتركت طارق لينهض ويبدل ملابسه ويلحق بها إلى صالة المنزل ويجلس مع أمه واخوته ليتناول طعام الغداء الذي لم يكن طارق يريده لولا أنه لا يريد أن يغير عادته التي عود أمه وأخويه عليها . مرت الأيام وطارق ينتظر العطلة الأسبوعية بفارغ الصبر بل ويحسب الوقت لحظة بلحظة. وهاهو يوم الجمعة يقترب. مروى تجلس بغرفتها في سكن الجامعة لترتب حقيبتها استعدادا لقضاء عطلتها الأسبوعية في القرية بين أبويها وهناك سؤال يدور بداخلها ما هي أخبار طارق وهل ستستطيع رؤيته مجددا أم أنها كانت لحظات عابرة وذهب بها الزمن وإذا كانت ستراه فمتى وأين وبينما هي كذلك وإذا بأحد زميلاتها تفتح الباب وتقول لها: مروى انه وقت الذهاب إلى المحطة أم أنك لن تذهبي هذا الأسبوع.... لترد مروى بأنها متشوقة جدا لوالديها فقد مر أسبوع لم تشاهدهم. فتطلب منها زميلتها أن ترافقها إلى المحطة. الساعة السابعة مساء يوم الخميس ورحلة القطار القادمة من المدينة إلى القرية على وشك أن تصل ومروى بداخلها تجلس في العربة الثالثة في آخر مقعد منها تتأمل جمال القرية وامتداد ذلك النهر الجميل من نافذة القطار. وهنا نداء من داخل العربة يعلن بوصول القطار إلى المحطة. التالية التي كانت هي القرية التي تسكنها مروى. وفي المحطة كان هناك أناس ينتظرون وصول المسافرين وكان من بينهم شابا يقف بقلق تام شاب يقف بدون أن يكون له موعد مع أحد ولكن قدماه ساقته إلى المحطة لعله يجد ما يبحث عنه انه طارق . بدأ الركاب بالنزول من القطار ليدخلوا إلى صالة القدوم وبدأ قلب طارق يخفق فقد بدأ عدد الواصلين يقل شيئا فشيئا دون أن يرى مروى أين هي يا ترى هل ضاعت وسط الزحام أم أنها قررت عدم المجيء أم أن هناك شيئا أخر حدث وبينما كان كذلك... فإذا بصوت يناديه من الخلف هل تنتظر أحدا؟ التفت إلى الخلف فادا به صوت مروى وعلى وجهها ابتسامة عريضة فقد كان طارق عند حسن ظنها وكان ينتظرها بفارغ الصبر. لاحظ طارق تلك الابتسامة التي ارتسمت على شفاه مروى فلم يتمالك نفسه وراح يمسك بيديها بقوة تدل على حرارة الشوق فسرت بجسدها رعشة هزت قلبها قبل أن تهز بدنها. وراحت تسأل نفسها هل هذا هو الحب الذي طالما تكلمت عنه صديقتها سعاد. أم هل هو إعجاب عابر سيذوب مع الأيام. وفجئة قطع طارق تفكيرها وهو يقول اشتقت إليك يا مروى. أحسست أن هذا الأسبوع كان أطول أسبوع مر علي منذ ولدت. فردت عليه وقد بدا عليها بعض من الخجل كفاك يا طارق فأنا لم أتعود على كلمات كهذه حسنا هل تسمحين لي أن أرافقك في الطريق والنتمشى سويا إلى حيث تسكنين قالها طارق لمروى فردت وهل لي أن أمشي بدونك. وصل طارق ومروى إلى حيث تسكن وعندها ودعها وعاد يمشي وحيدا متجها إلى منزله وكان يدور في باله اسأله كثيره ليست أقل من الأسئلة التي تدور في بال مروى فقد راح يسأل نفسه ما لذي يريده من القدر وهل وقع في حب هذه الفتاه وان كان ذلك هو الحب فمن أين له أن يتزوج وهو الفتى المسئول عن أسرة كبيرة فالزواج لا بد له من تكاليف كبيره وهو بالكاد يستطيع أن يصرف على أسرته ثم أنه لم يفكر يوما في موضوع كهذا لذلك لم يدخر شيئا لهذا اليوم مسكين أنت يا طارق قالها لنفسه وهو يخرج من بين أضلعه زفرة أخرجت معها كل ما كان يحمله من أفكار لتعود به مخيلته إلى واقعه المرير وكيف أن أمه لا حلم لها إلا أن تزور بيت الله الحرام قبل أن تموت وأن لديه أختا لابد له من أن يؤمن لها حياة سعيده ثم أخاه محمود الذي يطمح في شهادة جامعية تشرفه بين أقرانه وكيف أن أملهم في تحقيق هذا كله يعود بعد الله إلى طارق الأخ الأكبر والصديق الحنون. وفي هذه اللحظات وإذا بأمر في غاية الأهمية يخطر ببال طارق أمر هو المفتاح الوحيد لتغيير مسار حياته أمر سوف يجعله يقفل باب الفقر وإلا الأبد........ نهاية الفصل الثاني
سالم الدوسري
03-31-2008, 08:11 PM
للقدر كلمة الفصل الثالث نعم هذا هو الحل الوحيد لكل مشاكلي قالها طارق وفي مخيلته تدور فكرة كانت تراوده منذ زمن بعيد. وانطلق مسرعا إلى بيته وفور وصوله دخل إلى غرفته وراح ينبش في أوراق ومذكرات صغيره ليخرج من بينها ورقة صغيرة كانت بمثابة أمله الوحيد في أن يبتسم له القدر. نعم إنها هي عنوان ذلك الثري العربي الذي اشترى له أرضا على ضفاف ذلك النهر في القريه وقام ببناء فله جميلة عليها وكلف طارق بالعمل في نوافذ تلك الفلة وأبوابها بحكم عمله في الحدادة وعند انتهاء طارق من عمله في تلك الفلة أعجب صاحبها بروعة عمله وتصميمه فمنحه عنوانه وأرقام هاتفه وقال له" آنت يابني موهبة نادرة وأنا تشرفني خدمتك متى ماحتجت لي" . وفي اليوم التالي ذهب طارق إلى ضفاف النهر وهو متلهف لمقابلة مروى التي اتفقت معه على أن تشاهده هناك وفور وصوله وإذا بمروى تقف هناك وحيدة وكأنها تنتظر فارس أحلام يأخذها بيدها ويذهب بها بعيدا إلى حيث الحب الذي طالما سمعت عنه وتمنت أن تشعر به فهاذا الحب قد طرق باب قلبها بكل أدب واحترام حب تغلغل في جسدها من أول نظره وعندها قررت أن يكون طارق هو شريكها في هذا الحب الذي سوف يصنع المستحيلات في نظرها وبينما هي شاردة الذهن مع تلك الأحلام الوردية فإذا بطارق يقف بجانبها قائلا: طارق: هل تأخرت مروى: المهم أنك حضرت طارق: وهل حضوري يعني لك شيئا؟ مروى: وما رأيك أنت. طارق: أريد جوابا على سؤال.... وليس سؤال بسؤال مروى: وهل تريدني أن أكون أكثر جرأة منك. طارق: مروى هل تسمحين لي بأن أخبرك شيئا. مروى: تفضل. طارق: منذ أول مرة رأيتك فيها وأنا أحس بشعور غريب شعور فصلني عن العالم كله بل جعلني لا أفكر في شئ آخر شعور لم اكن اعرفه من قبل شعور اتمنى لو أنني أجد تفسيرا له بل أصبحت أتمنى لو لم تكوني طالبة جامعية لكي أتمكن من رؤيتك كل يوم . مروى: تقاطعه قائلة. هل أنت جاد فيما تقوله يا طارق؟ طارق: أقسم لك يا مروى أنني لم أكن جادا أبدا كما أنا في هذه اللحظات . ومازال الاثنان يتحدثان سويا حتى حانت ساعة الذهاب إلى محطة القطار لتعود مروى إلى المدينة وفي محطة القطار اتفقى على أن يلتقيا في الأسبوع القادم وغادرت مروى. سنة كاملة مرت على تلك العلاقة بين طارق ومروى علاقة أصبحت حبا لا تعصف به الرياح حب يحرك حتى الصخور حب طاهر وشريف بنى عليه طارق آمال كبيره وبنت عليه مروى أمنيات عظيمة وفي ذلك اليوم وبعد أن أنهى طارق كل أوراقه واتفق مع ذلك الثري العربي الذي تعرف إليه على أن يعمل معه في شركته الكبيرة التي تعمل في مجال المقاولات في ذلك البلد العربي الغني والذي كان حلما لكل فرد من أفراد القرية الذي يعيش بها طارق فما من أحد سافر إلى ذلك البلد إلا وعاد ميسور الحال. في ذلك اليوم يوم السفر ودع طارق أمه وأخويه ودعهم يدفعه حبهم إلى أن يكون صبورا على الفراق. وودعته أمه وهي تذرف الدمع وقالت له " لا نريد أموال الدنيا كلها وأنت بعيد عنا يا طارق" فرد طارق لن أغيب طويلا يا أماه. وسوف أعود بأذن الله وقد تحسن كل شئ. وبعدها استعجل في الخروج محاولا أن يهرب من كل النظرات واتجه إلى محطة القطار ليحمله إلى حيث المدينة ليكون على موعد في مطارها مع مروى لتودعه هناك. وصل طارق المطار وعند دخوله إلى صالة المطار ومن بين جمع الناس الغفير شاهد مروى هناك تنتظره فأقبل نحوها . وعندما رأته قادما وقفت متجمدة مكانها بعينين تملأهما الدموع فلم تكن تتوقع أن يأتي هذا اليوم الذي يغيب طارق فيه عنها فترة سوف تتجاوز الأسبوع بل ستحسب بالسنوات وما إن وصل إليها حتى انهمرت بالبكاء فقد أحبته إلى حد الجنون وهاهو اليوم سيرحل ولفترة طويلة سيرحل من أجلها هي سيرحل ليعود إليها بشيء يستطيع أن يقابل به أهلها. وعندها قال طارق. أرجوك كفي عن البكاء يا مروى فأنا لا اطمع إلا في أن أشاهد عيناك الجميلتين قبل أن أسافر. مروى: أرجوك يا طارق أبقى هنا وسنتدبر امرنا طارق: قد اتفقنا يا مروى وقضي الأمر. ثم أن إجراءات السفر كلفتني الكثير فلا بد لي من السفر لأعيد الحقوق إلى أصحابها. مروى: وكيف لي أن أعيش بدونك. طارق: لن تعيشي بدوني فأنا ذاهب لأجلك. وفي هذه اللحظة أنطلق الصوت من المكبرات الخاصة بالمطار بأن موعد الرحيل قد أزف وأن الوداع قد حان وأن الشوق قد وصل ذروته قبل أن يفترق العاشقين. نهض طارق متثاقلا لا يريد أن يغادر ولكن كان دافعه الأول والأخير هو قتل ذلك العدو اللعين هو قتل الفقر الذي أحرمه من كل ملذات الدنيا. ووقفت مروى وهي تنظر إلى الأرض لتخفي تلك الدموع في عينيها فهي لا تريد أن تبدو ضعيفة أمام من تحب. وبعد الوداع اتجه طارق إلى بوابة الصعود للطائرة ومروى واقفة تلوح بيد لطارق وتمسح بالأخرى دموعا كالجمر تحرق خديها. سنتين مرت وطارق خارج الوطن سنتين مرت استطاع طارق فيها أن يحقق شيئا من طموحه فقد اصبح يعمل في مركز مرموق في تلك الشركة وأصبح يتقاضى راتبا عالي استطاع من خلاله أن يشتري أرضا ويبني عليها بيتا في تلك القرية الجميلة بل وقد أرسل مبلغا من المال إلى أمه وذهبت به إلى بيت الله الحرام وأما أخته فقد دخلت كلية الطب وأخوه غادر البلاد بعد تخرجه من الجامعة إلى دولة أوربية ليكمل دراساته العليا. كل ذلك بفضل الله ثم بفضل طارق. وخلال تلك السنتين وطارق لم تفارقه صورة حبيبته وأمله في الحياة حبيبته مروى فكان يراسلها من وقت لآخر وكان يخبرها بكل تفاصيل حياته في الغربة وكانت تصل كل تلك الأخبار إلى مروى فتكون فرحة بها فرحا عظيما فهي الطريق الوحيد إلى معرفة حبيب غاب عن العين وسكن القلب. حبيب ذهب لأجل معشوقته ولكنه أطال المكوث في الغربة. ومحبوبة أنهكها رؤية والديها وما يعانون منه من فقر وأصبحت تفكر كيف تستطيع أن تساعدهم. مرت السنين طويلة ثقيلة فطارق وجد في الغربة سلاحا يحارب به فقره الجائر فهاهو يرسل المال إلى أهله بل ويرسل مبالغ طائلة وهناك في الغربة كان يدخر بعض مدخوله ليقدمه مهر إلى مروى فاتنة أحلامه. وفي ذلك اليوم نهض طارق من فراشه باكرا ليتوجه إلى عمله كان متثاقلا لا يريد الخروج من المنزل إحساس غريب يسري بين حناياه ولكنه يتغلب عليه قائلا لا يا طارق اهرب من الكسل إلى النشاط والجديه ولا يجعلك ما أنت فيه من مركز مرموق ورغد في العيش أن تنسى لماذا أنت هنا. ونهض طارق وأتجه إلى مطبخ شقته ليضع له إبريقا من الماء على النار لكي يشرب قليلا من الشاي بعد أن يستحم ثم يغادر إلى عمله كالعاده. وهناك في تلك القرية الصغيرة حيث كان ذلك البيت الهادئ تصحو مروى من نومها على صوت أمها التي تنادي بأن الوقت تأخر وعليها بأن تنهض للأعداد لوجبة الغداء. وسار كل شئ كالعاده فمروى تقف مع أمها في المطبخ لاعداد وجبة الغداء والأب يجلس أمام شاشة التلفاز ليشاهد نشرة الأخبار اليومية التي لا تزيده إلا هما يوما بعد يوم. صوت طرقات الباب يجعل الأب يخفض صوت التلفاز ثم ينادي بصوت مبحوح ومتهالك انظري من بالباب يا مروى. فتتجه مروى مسرعة إلى حيث يوجد الباب وكأنها تريد أن توفر على أبيها عناء ندائها مرة أخرى وتفتح مروى الباب. لترى رجلا كبيرا في السن تبدو عليه علامات الثراء الفاحش رجل لم تره من قبل ولكن كان يقف خلف ذلك الرجل شاب تعرفه مروى شاب درس معها سنة واحدة في الجامعة شاب كان يعرفه الجميع في الجامعة فقد كان ثريا جدا فأبوه يملك أكبر الشركات في البلد ولكنه ترك الدراسة الجامعية لأنه لم يكن محتاجا لها على حد قوله. ولكن ماذا يريدان هذا الضيفان الغريبان وأخيرا انقطع تفكيرها فقد جاءها الصوت من الخلف من بالباب يا مروى وكان المتسائل أبوها فردت لا أعرف يا أبي ضيوف أغراب لينهض الأب من مكانه ويتجه نحو الباب وتعود مروى للمطبخ . دخل الضيفان وجلسا في تلك الصالة الصغيرة تقابلهم ابتسامة من أبو مروى ابتسامة لا تخلو من الاستغراب من هؤلاء الضيوف الذين لا يعرفهم ضيوف تبدو عليهم علامات الثراء يا ترى ماذا يريدون ومن هم. وهنا تكلم الضيف. قائلا. يا سيد أبا مروى. انه من الواجب أن أعرفك على نفسي فأنا المليونير/ أحمد محمود. صاحب شركات (تريب لاستيراد والتصدير) وهذا ابني محمود ووريثي الوحيد. أما لماذا نحن هنا فسوف أخبرك لكي لا تتعب كثيرا في التفكير إن ابني قد درس فترة قصيرة في الجامعة التي كانت تدرس بها ابنتكم وقد شاهدها مرات عده وأظنه اعجب بها وطلب مني المجيء معه لخطبتها منكم وكان شرطي الوحيد أن تكون فتاة جميلة تليق بمركزه الاجتماعي ورغم أنكم فقراء ولا تملكون شيئا إلا أن هذا الأمر لا يهمني فأنا أستطيع أن أخرجكم من هذا الفقر وأجعلكم في مستوى يشرفني أنا وأبني. وأما من ناحية قناعتي بابنتكم فإذا كانت هي تلك التي شاهدها عند الباب فأنا أهنئ محمود على اختياره فأظنه شابه أبهاه( قائلها متبسما) والان يسرني أن أتقدم بطلب يد ابنتكم المصونة لولدنا محمود هذا الشاب الذي تراه أمامك. فما رأيك. وبعد فترة سكوت طالت لم يعرف خلالها أبا مروى ماذا يقول فقد كان كل شئ كالصاعقة التي نزلت عليه فهو لا يعرف شيئا عن هؤلاء الناس ولم يكن يتوقع أن يكون في هذا الموقف فلم يلاحظ يوما أن ابنته فيها من الجمال ما يجعل رجلا كهذا الذي أمامه يتقدم لخطبتها. وبتردد قال. سيد أحمد لقد فاجأتموني بطلبكم هذا وأتمنى منكم أن تمنحوني فرصة لأخذ رأي الفتاه فهي ابنتي الوحيدة. أبا محمود. حسنا فلك أسبوع لتشاور فيه ابنتك مع أنني على يقين بأن ابني ليس ممن يرفضون. أغضبت هذه الكلمة أبا مروى ولكنه تمالك نفسه فالرجل ضيف في بيته ولكنه أحس بأن هذا الرجل جاء ليشتري مروى وليس ليتزوجها
فاتن المالكي
04-03-2008, 12:35 AM
وللقصــــــــــة بقية .....؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ولا زلت أنتظر بقيتها ......... بشوق
فلا تتأخر علينا في إكمال القصة ...
فالقصة جدا رائعة ... ولا أملك إلا أن أهنئك على اسلوبك وعلى مخيلتك
الواسعة التي أختذتنا فيها إلى عالم طارق ومروى ...
فلا تتأخر أكثر من ذلك ،،
ولكـ مني كل الود ،،
،،
،
سالم الدوسري
04-06-2008, 01:18 AM
استأذن الضيوف وخرجوا من البيت وعاد أبا مروى إلى مكانه وهو لا يعلم ماذا يفعل فابنته هي كل أمله وآخر ما يفكر به هو رضائها قبل المال والعز والجاه. وما هي إلا لحظات حتى دخلت ألام إلى الصالة تحمل في يديها صحنا يحتوي على أكواب الشاي وقطع الحلوى ولكنها توقفت ثم قالت أين ضيوفك يا أبا مروى. فرد عليها لقد ذهبوا. فجلست أم مروى بجانب زوجها وسألته مابك يا أبا مروى ثم من هؤلاء الضيوف اللذين غادروا بهذه السرعة. فراح أبا مروى يخبر زوجته بكل شئ وهو لا يدري هل ما مر به حلم سوف يصحوا منه بعد لحظات أم أنه حقيقة سوف يكون لها وقع كبير على أبنته وزوجته وعليه هو الآخر. لقد كان الأب والأم منهمكين كثيرا في موضوعهم لدرجة أنهم لم يلحظوا أن مروى كانت تقف خلفهم وقد سمعت كل شئ وقبل أن يشعر أحد بوجودها عادت إلى غرفتها وهي مذهولة من وقع الصدمة فهي لا ترى في هذه الدنيا كلها سوى طارق فطارق هو الزوج والحبيب والصديق والأخ بل هو كل أملها في الحياة وهي تعلم أيضا أن أباها لن يجبرها على الزواج أبدا فلماذا الخوف إذا مادام كل شئ يسير لصالحها وفي هذه اللحظات أحست مروى بحاجة ماسة إلى طارق وكأنها تريد أن تستنشق الهواء وراحت تسأل نفسها أين أنت يا حبيبي أريدك وأحتاج إليك أرجوك يا طارق فقد مللت الانتظار . وفي اليوم التالي وبعد أن أتم أبا مروى صلاة العصر التفت إلى مروى وقال لها يا ابنتي هناك أمر لابد أن أخبرك به وراح يسرد عليها ما حصل وهي تتظاهر بعدم معرفتها لشيء وفي نهاية الحوار قال لها كلمة ضربت في داخلها جرس شبيه بجرس الإنذار من أمور جديدة توشك أن تحدث فقد قال لها ( يا مروى فلتعلمي بأن هذا الفتى هو من يستطيع أن يحول حياتك وحياتنا إلى جنه ففكري جيدا في الأمر يا مروى......،،،) مرت الأيام سريعة وكأنها البرق واليوم هو آخر تلك الأيام القليلة التي منحت لمروى لتقرر فيها هل ستوافق على ذلك الزوج الثري أم أن الحب سيقول كلمته. مروى تجلس على ذلك الكرسي المتهالك فغدا يوم لابد لها أن تكون صارمة فيه ولكن لماذا التفكير فهي تعلم أنها تحب طارق ولكن للثراء بريق خاص وللقصور رونقها وللمال والجاه شموخ وكبرياء فهي تقول لنفسها مهما فعل طارق ومهما جمع من المال فأنه لن يكون بمستوى هذا الثري وفجئه التفتت إلى الجهة الأخرى وقالت مابك يا مروى هل جننت أين ذهب حبك لطارق الذي ضحى بكل شئ من أجلك فقد ترك أهله وأرضه ليحضر لك ما يستطيع أن يقدمه لك ثم تعود إلى وضعها السابق وتقول ولكن طارق تركني أيضا من أجل المال وذهب ليبحث عن الثراء ومرت الساعات ومروى تعيش في صراع داخلي عظيم فهي تحب طارق وتبحث عن السعادة وترى أن السعادة بالمال والجاه والقصور والذهب والمجوهرات. طارق يدخل شقته عائدا من عمله يبدو عليه شئ من التعب يقفل باب الشقة ثم يتجه مسرعا إلى تلك النافذة ليفتحها فهناك شئ غريب بداخله وكأن الأرض بما عليها تجثم فوق صدره. زفرة عظيمة يخرجها طارق لعله يرتاح مما هو فيه من ألم وهم ولكن هيهات فهناك شئ سوف يحدث شئ سوف يهز تلك الخارطة التي رسمها طارق شئ سيجعل من كل شئ ركض طارق من أجله سرابا لا يستطيع أن يصل إليه. هاهو اليوم الموعود يوم لا بد لمروى أن تتخذ القرار الساعات تمشي بانتظار الضيوف ومروى في غرفتها ترفض الخروج فلا أحد يعرف بما تفكر حتى أبوها لم يجد منها إجابة يقابل بها ضيوفه والأم منشغلة بأعداد واجب الضيافة والكل على أعصابه ينتظر والدقائق تمر كالساعات والساعات أيام ودهور لحظات تفصل عائلة أتعبها الفقر وضيق العيش عن العز والجاه والمال. وكأن مشاعر أهل البيت جميعا ماتت حتى ذلك الأب الذي كان يرفض مبدأ التفكير في أن تكون ابنته الوحيدة صفقة يراهن عليها هاهو الآن ينتظر الفرج. وفجئة سكت كل شئ وكأن المكان كله خال من البشر ولم يبقى هناك صوت آخر غير صوت رنين جرس الباب الذي سمعته مروى من غرفتها فأحست برعشة هزت أرجاء جسمها فلابد أن هذه هي اللحظة الحاسمة وراحت الصور تختلط بين ناظريها فذلك الشاب النحيل طارق يشقى من أجلها يداعبها بكلمات كانت تهزها من خصلات شعرها حتى أطراف قدميها. وهذا محمود ثري يقدم لها الدنيا كلها على طبق من ذهب ياله من أمر صعب ولكن القرار آت لا محالة. فتح الباب نعم أنهم الضيوف يحملون معهم باقات من الورود وأطباق من الحلوى وكأن الأمر قد حسم . استقبلهم أبا مروى وعلى وجهه ابتسامة لا تخلو من الحرج فحتى هذه اللحظة لم يكن لديه جواب مقنع. جلس الضيوف في أماكنهم وبسرعة البرق انتهى كل شئ فبينما هم يسألون الأب عن رأيه وماذا قرر هو وعائلته وبينما كان مرتبكا لا يعلم كيف يرد عليهم وإذا بمروى تقف خلف أبيها لتعلن أنها قد داست على كل معاني الحب السامية والنبيلة بقدميها وباعت كل المشاعر والأحاسيس بحفنة من المال مروى: هل تسمح لي يا أبي أن أتكلم الأب : تفضلي يا مروى فهذا شأنك مروى: أنا أنا أنا موافقة على الزواج من محمود. اللهم أجعله خير قالها طارق وهو جالس في شقته فقد أحس بانقباض شديد في صدره ثم أعتدل في جلسته وأخذ هاتفه المحمول ليكلم أمه في ذلك البيت الجديد الذي اشتراه لها ولأخوته وأخذ يضرب بإبهامه على ركبته اليمنى وهو ينتظر أن يجبه أحد من البيت وما هي إلا لحظات حتى رفعت أمه سماعة الهاتف. الأم : الو طارق: السلام عليكم ورحمة الله الأم: وعليكم السلام يابني كيف حالك طارق: أنا بخير يا أماه وماذا عنكم الأم : نحن بخير يابني طارق: الحمد لله إذا فقد انشغلت عليكم والآن استودعك الله الأم : يحفظك الله يابني أسبوع آخر انقضى وهاو يوم زفاف مروى يوم وكأنه من أيام ألف ليلة وليله. المدعوون كثر والشخصيات المرموقة تملأ المكان والزينة غطت أرجاء القريه وما هذا كله إلا حفل بدائي سيلحقه حفل آخر في أكبر فندق في المدينة كلها. في تلك الغرفة التي تبدو وكأنها حديقة فقد امتلأت بالزهور والهدايا تجلس مروى بين يدي أكبر وأفضل الكوافيرات كل واحدة منهن لها عملها الخاص فتلك تسرح لها شعرها وتلك تضع مساحيق الزينة على وجهها وتلك تجلس جاثمة عند قدميها وأخرى هناك تحضر فستان زفافها ولكن مروى كانت منشغلة بشيء آخر بعيد كل البعد عن كل من هن بجانبها فهي تفكر في أن من واجبها أن تخبر طارق بأنها قررت الزواج وأنها لن تنتظره مرة أخرى. وفي هذه الأثناء كان طارق يجلس إلى جوار جهاز التسجيل الخاص به في شقته يستمع إلى نغمات تلك الأغنية التي أحبها دائما فهي السبيل الوحيد الذي يجعله يخرج من أجواء ذلك العمل اليومي ويحلق بفكره مع مروى حبيبته وذكريات القرية التي لن ينساها ولا للحظة صغيره. وبينما هو يسبح بخياله في ذلك العالم الذي يعشقه حتى الثمالة. وإذا بصوت الهاتف يقطع ذلك الحبل الذي يمتد من شريانه إلى أقصى عروق جسده. نهض من جلسته تلك لينظر إلى هاتفه المحمول. انه رقم منزل حبيبته مروى. ولكن لأول مره يرى ذلك الرقم ويحس بشيء في داخله يمنعه من الإجابة على ذلك الاتصال. ومع هذا يرفع الهاتف ويجيب. طارق: الو مروى: مرحبا طارق. طارق: أهلا حبيبتي اشتقت إليك كثيرا. مروى: وبصوت يغص بالبكاء كيف حالك أنت طارق : مروى مابك ما لذي يحدث وما هذه الأصوات. مروى: طارق لأنني أحبك وأعشقك قررت أن أتكلم معك الآن وأريد منك أن تكون متفهما لكــــــل ما أقوله لك. طارق : مروى ما بك ولما هذه النبرة الحزينة ما لذي حدث. مروى : طارق اليوم هو يوم زفافي طارق: ضاحكا يالها من مزحة سخيفه. مروى: طارق أنا جادة في كل ما أقول طارق : وأنا يا مروى.... أنا طارق أنا حبيبك أنا من أقسمت على أن تنتظريه إلى آخر العمر مروى: انه المرض اللعين يا طارق أنه الفقر. أبعدك عني وأجبرني على الزواج من رجل ثري ليغير تلك الحياة اللعينة طارق: مروى........... مروى: تقاطعه أرجوك يا طارق لا تقل شيئا أنا سأزف بعد قليل إلى بيت زوجي فلا تحاول أن تتصل بي لاحقا. طارق: ولكن الو الو الو......... رعشة قويه تسري في ذلك الجسد النحيل الذي أنهكته الغربة وسنينها الطوال وذهول ليس بعده ذهول أفكار تدور في رأس ذلك الشاب الذي كان والى لحظات خلت أكثر الشباب طموحا وأكبرهم إصرارا ليحاول الوقوف ولكنه يسقط مغشيا عليه يسقط وحيدا في غربته يسقط بعد أن تخلى عنه العالم بأسره يسقط لتسقط معه كل أوراق الربيع يسقط لتذبل تلك الوردة التي حاول جاهدا أن تكون متفتحة إلى الأبد. نهاية الفصل الثالث
فاتن المالكي
04-06-2008, 01:46 AM
دمت ودام إبداعـــــــــــك ...
حقا قصة رائعة وإسلوب أروع ..
ولكن هل يعني ( نهاية الفصل الثالث في حياة طارق ) .. هو نهاية
الأمــــل .. ونهاية الدرب الذي يمشيه ..
لا ..
طالما أن الغيوم لازالت تعانق هامات السماء ..
والورود لا زالت تكتسي ثوب النقاء ويفوح أريجها .. عبر ذرات الهواء
فالأمل في الحياة لم يمت ..
وربما كانت مروى ( زهرة ) .. تعجب الكثير بلونها ... إلا أنها كانت تخلو
من عبق الورد الجميل ..
كانت تخلو من العبير والشذى الذي يعطي الحياة بهجتها ..
لنبقى دوما ( بلون الورود وليبق ذكرنا عبقا كعبق الورود ) ..
شكرا لكــ أخ سالم ولهذا القلم كل إجلال ،،
،،
،
سالم الدوسري
04-09-2008, 06:54 PM
للقدر كلمة الفصل الرابع والأخير أسبوع مضى على تلك الصاعقة التي ضربت طارق أسبوع وقف خلاله وقفات طويلة مع نفسه قرر بعدها أن لاتكون تلك الصدمة هي نهاية الطريق وأنه لابد أن يجعل من نفسه رجلا تتمناه كل النساء فهو لا ينقصه شئ إلا المال الذي أصبح يجري بين يديه فلا بد له من أن يكمل المشوار وان لا يعود لتلك القرية إلا وهو ثري ويشار إليه بالبنان نعم هذا ما قرره ذلك الشاب النحيل. وهناك وفي تلك المدينة الأوربية كانت مروى تقضي الأسبوع الأول من زواجها مع محمود وقد أعمى عيونها الثراء الفاحش عن كل شئ كان يربطها بطارق فهاهو محمود يلبي لها كل ما تحتاج إليه ومع أن به عيوبا كثيره إلا أنها لم تعد ترى إلا المجوهرات والمال الذي كان يصرف عليها ببذخ شديد . وهاهو اليوم الأخير في تلك الرحلة الجميلة وأجراس الزمن تعلن انه قد حان موعد العودة للأهل والبلد كان كل شئ يسير سريعا. أم مروى تتجول في ذلك القصر الكبير الذي انتقلت إليه مجددا مع زوجها وتحاول أن تتقرب من أهل العز والجاه فهي ذات عهد قريب بالمال والجاه والثراء ليضرب جرس الهاتف فتهرع إليه وكأنها لأول مرة تسمع جرس هاتف وترد بلهجة فيها من التصنع الكثير فإذا بصوت مروى من الطرف الآخر لتخبرها أنهم قادمون على رحلة الساعة العاشرة مساء فترحب بها وتخبرها بأنها ووالدها سوف يكونان باستقبال العروسين في المطار الساعة العاشرة مساء والكل ينتظر العروسين وقد حضر لهم موكب كبير يأخذهم من المطار إلى تلك الفلة الضخمة التي قدمها أبو محمود هدية لأبنه وزوجته. موكب العروسين ينطلق في تلك الشوارع المزدحمة ومروى تجلس إلى جانب أمها وتهمس في أذن أمها قائلة. مروى: أمي إنني أشعر بدوار شديد وأتمنى لو تقف هذه السيارة قليلا. الأم: إذا صدق ظني يابنتي فأظنك حامل. وتمسك بيد أبنتها بقوة قائلة مبروك يابنتي. وصل ذلك الموكب إلى تلك الفلة التي ما إن رأتها مروى حتى انطلق من بين شفتيها صوت يدل على شدة تأثرها بما ترى وكأنها تقول أيعقل أن هذه المملكة هي لي أنا وحدي في اليوم التالي ذهبت مروى إلى عيادة الأسره لترى ما هو السبب في تلك الأعراض التي تنتابها من حين إلى آخر وتتأكد من ظن أمها وبعد الفحوصات خرج الدكتور مبتسما وقال مبروك يامدام مروى أنت حامل. لم تستطع مروى أن تتمالك نفسها من الفرحة فأخذت هاتفها المحمول لتكلم أمها وتخبرها بالخبر الذي سرعان مانتشر وأصبح الكل يرسل التهاني والتبريكات للزوجين ومرة الأيام تمشي كالمعتاد فمروى تتمتع بحياة الثراء وطارق هناك في الجهة الأخرى وقد حقق كل ما يتمناه فقد أصبح شريكا في تلك الشركة التي يعمل بها وقد فتح فرعا لها في بلده وأصبح المال آخر ما يفكر به بعد رضى أمه وسعادة اخوته ومحاولته في أن تصبح هذه الشركة من أكبر الشركات المتخصصة في بلده. ياله من صباح جميل قالت مروى تلك العبارة وهي تطل من تلك النافذة الكبيرة على حديقة ذلك القصر الذي تسكنه ثم عادت تسأل ولكن أين محمود وما سر تلك التصرفات الغريبة التي تلاحظها عليه فلماذا ينهض من نومه في ساعات متأخرة من الليل ويذهب إلى غرفة المكتب ويمكث فيها لحظات ثم يعود مترنحا إلى فراشه. أسئلة لم تجد لها إجابة قط . مرت الأشهر مسرعة فهاهي مروى في الشهر الثامن للحمل ولم يعد يفصلها عن إنجاب ذلك الطفل الجديد إلا أيام معدودة ولكن ذلك اليوم لم يكن طبيعيا فقد دخل محمود من خارج المنزل وهو يبدو غاضبا جدا حاولت مروى أن تسأله عن سر غضبه إلا انه تجاهل كلماتها ودخل إلى مكتبه وهي راحت تجلس في ذلك الصالون الفسيح تنتظر خروجه فقد منعها من الدخول إلى المكتب لأي سبب كان. مرت ساعة ونصف الساعة على دخول محمود إلى مكتبه فقررت مروى أن تلقي نظره مع أنها كانت تخشى غضبه ولكن وجهها بدأ عليه الخوف والهلع فعند دخولها إلى المكتب رأت محمود مستلقيا على الأرض وقد تحول لون أطرافه إلى اللون الأزرق فهرعت إليه وحاولت منه أن ينهض إلا أنه أصبح جثة هامدة فما كان منها إلا أن صاحت بالخدم اطلبوا الطبيب وبعد لحظات أصبح المنزل وكأنه خلية نحل فالأطباء كثر والخدم يقفون وأبا طارق يجلس هناك بعيدا وكأنه لا يريد سماع شئ . ويقف الجميع جامدون عندما خرج عليهم الطبيب من الغرفة التي نقل إليها طارق ليعلن وبصوت يعلوه الحزن والأبصار شاخصة به فماذا عساه يقول. الطبيب: مع الأسف يا أبا محمود فمحمود قد مات بسبب تناوله جرعة كبيرة من المخدرات . وفي هذه اللحظة سقط الأب على ركبتيه باكيا ومرددا لماذا يا محمود لماذا يابني ومروى هناك تبحث عن كرسي لتجلس عليه فهي لم تستوعب الصدمة إلا حد الآن. فمحمود ذهب ولأول مرة منذ الزواج تحس أنها فرطت في من أحبها كثيرا. أيام العزاء انقضت وأصبح ذلك القصر خاليا من البشر فلم يعد فيه إلا مروى وخدمها وهاهي تجلس وحيدة تقول لنفسها هذا ما كنت تبحثين عنه يا مروى المال والجاه والعز ورجل مات بسبب الإدمان كيف سيواجه ابنه القادم العالم وماذا ستقول له عندما يسألها عن أباه ومرة الأيام والشهور وأصبح عمر ذلك الطفل ستة أشهر الذي أسمته أمه (طارق) فلم يعد لها من ذكرى ذلك الحبيب إلا أسمه وفي ذلك اليوم قررت مروى أن تذهب إلى القرية القديمة مسقط رأسها لعلها تجد فيها ما يجعلها تهرب من عالم الوحدة الذي تعيشه. فراحت تنادي على كبير الخدم وتسأله. مروى: يا سعيد سعيد: نعم سيدتي مروى: اذهب وأخبر السائق أنني أريد الخروج سعيد : دقائق ويكون جاهز سيدتي. انطلقت مروى مع السائق وقد أخذت معها طارق الصغير متجهة نحو القريه وعند وصولها كان للقدر كلمة أخرى كلمة أشد قسوة من أي وقت مضى وكأن القدر يحاول أن يعاقبها على ما فعلته فعند وقوفها في ذلك الطريق الصغير الذي كان يمر بجانب بيت طارق وفي تلك اللحظات دار بمخيلتها الكثير والكثير فأصبحت تعيد الماضي لنفسها واصبحت الذكريات تقرع اجراس مخيلتها فقد وقفت هنا ذات مرة مع رجل احبها هي احب مروى فقط لم يكن ينظر الى جسدها ولم يكن ينظر الى جمالها بل كان ينظر الى قلبها وبتنهيدة كادة ان تخرج معها مروى كل الم الواقع المرير قالت لنفسها ليتني لم اخلق يوما ليتني وليتني لم افرط بك ياطارق فأذا بسيارة فارهة تقترب وينزل منها رجل تعرفه مروى جيدا انه هو انه حبها الأول أنه طارق فوقفت مروى تنظر إليه تنظر إلى طارق الحبيب وتحمل بين ذراعيها طارق الابن يا لسخرية القدر تنظر وكأنها ترجو من الله أن يراها طارق الذي نظر إليها فوقف للحظة يأخذه الجمود فقد رأى من باعته بالمال وهو من ظحى بكل شئ من أجلها وفجأة تغيرت نظرته إليها فقد كانت في نظراته سياط من اللهب أحرقت كل أمل لدى مروى وعاد طارق ليركب في سيارته لينطلق بعيدا وكأنه يقول فات الأوان يا مروى استدارت مروى لتنظر إلى ذلك النهر الذي وقفت عليه كثيرا تبني أحلامها مع طارق وصوت نحيبها يملأ الأفق فقد انتهى كل شئ انتهى إلى الأبد........... تمت بحمد الله
سوزان المشهدي
04-17-2008, 12:43 PM
قصص جميله وبالغه الرقه يجب ان تجمع في كتاب ننتظره :p
فاتن المالكي
04-29-2008, 06:05 AM
رائـــــــــــــــع أخي الكريم ( ســـالم ) ..
أحيانا كما أسلفت ... للقدر فينا كلمة ...
في بعض الأحيان مؤلمة ... وفي بعضها الآخر .. جميلة ..
ولكـــــــــــــــن (( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا )) ..
وعسى أن يكتب لنا الخير والصلاح ... بعيدا عن الهم والأتراح ..
لكــــ مني كل التقدير والاحترام
ولقلمك كل الاجلال ،، http://gallery.johina.net/thumb/1162249499.jpg
وما زلت بانتظار مداد قلمك سيدي ...
ليخط في صفحات هذا المنتدى
من فيض روائع سالم ،،
،،
،
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.7.2
bdr130.net