المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوار الصحيح ينمي التفكير الموضوعي


نبيل احمدالحميني
03-21-2008, 10:29 AM
عبدالقادر الزين – الظهران


الشيخ . د. مسفر القحطاني


أكد الدكتور مسفر بن علي القحطاني رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الملك فهد بالظهران أن ثقافة الحوار التي ننادي بها يجب أن تبدأ من المدرسة وقال في حديث أجراه مع «اليوم» في البداية ينبغي أن نعترف أن حديثنا عن الحوار في المجال التعليمي والتطويري يأتي متأخرا بشكل كبير ومتواضعا من حيث الاهتمام وإيجاد القوانين اللازمة لتفعيله وأضاف بما أننا في حدود الحديث هذا الموضوع واحيائه بشكل مستمر كلما انقطع عنه الهواء والماء داخل البيئة التعليمية فأحب أن أذكر بعض الملاحظات التي أرى أنها ضرورية لتكوين ثقافة الحوار داخل المؤسسات التعليمية مبينا أن القاعدة الأساسية لبناء ثقافة الحوار تبدأ من الوعي الذاتي .
الوعي بثقافة الحوار
وأضاف: أعود مرة أخرى للسؤال حول جدوى الوعي الذاتي للإيمان بثقافة الحوار ومن اجل البحث عن الجواب فإن نظرة مجردة إلى واقعنا الذي طبق ثقافة الحوار من غير وعي بأساساته وأدبياته ندرك حجم الارتداد سلبا على تلك الثقافة إلى درجة النكوص أو الفناء ومن تلك الآثار الوخيمة في العمل بالحوار دون وعي وإدراك حقيقي بأساساته وأدبياته ما يتعلق بحرية الحوار سواء في موضوعه أو حرية أطرافه المتحاورة في آلياته وإدارته فهذا الشرط عندما يختل جراء الدخول في مجالات النقد والتقويم للأشخاص والمؤسسات أو تكون النفرة وتوتر مناخ الحرية بسبب بروز أحد أطراف الحوار وكسبه لجولاته بقوة حججه واستدلالاته مما يحفز الأقوى لمصادرة حرية الأضعف المنتصر كما يحصل أحيانا بتفوق الطالب على معلمه أو شيخه أو الموظف على مسؤوله ومديره فتؤصل هذه الحالات في النفوس وعلى مدى أزمنة طويلة الرهاب من الحوار والخوف من تبعاته عند الاختلاف في الرأي خصوصا أن ثقافتنا الاجتماعية والبيئية تأنف من سماع النقد الشخصي حتى لو كان بناء ومؤدبا ولم تعتد على قبوله بروح عاليه ونفسية رحبة.
إيجابيات الحوار
وبين الدكتور مسفر أن من الآثار السلبية التي تفقد الحوار إيجابياته أن الحوار قد يأتي في إطار الحديث الرتيب والممل والذي لا يسبق بمعرفة أو قراءه أو بحث واقعي أو لا يحتكم الحوار عند انغلاق ابوابه على من يستزيد أو يبحث من قبل أحد المتحاورين فيكون بالتالي مجرد خطابات جوفاء الكل يريد أن يتكلم من غير أن يستمع لما هو مفيد ونافع ويصبح جو الحوار مشحونا بالمعارك الكلامية الباحثة عن الانتصار الشخصي اكثر من النفع الموضوعي ومن الآثار السلبية الآخرى تأطير الحوار في أماكن محددة وأزمنة معينة بينما هذه الثقافة يجب ان تسري كالروح في جسد جميع مؤسسات المجتمع وفي كل مكان وحتى في أي لقاء عارض ومع جميع المسؤولين.
فالوعي بحيثيات الحوار أو أي موضوع يراد العمل به دائما هو المفتاح الحقيقي للمداخل الصحيح نحو التقدم والتحضر المنشود وعندما نبتعد عن البناء السليم للوعي ونهتم بالنظر التطبيقات العملية مباشرة دون إدراك واع لها فإن المخرجات عادة ما تكون متواضعة وأحيانا كارثية.
تنمية روح البحث
وبين القحطاني أن الحوار يأتي كنتيجة للمعرفة والثقافة الشخصية وقال لقد سبق أن ذكرت أن ذلك من أخطاء عدم الوعي بالحوار ولكني هنا أريد أن أركز بشكل خاص على تنمية روح البحث والإطلاع لدى المعلم والمتعلم بعد أي مناقشة وحوار علمي قد نصل فيه إلى طريق مسدود من خلال الحديث المجرد وهنا لابد أن نرجع جميعا لطلب العلم والمعرفة ولو كنا نملك الدرجات العلمية والأكاديمية العالية والواقع يشهد أن هناك عزوفا كبيرا عن القراءة والإطلاع المنهجي ففي إحدى الدراسات أثبتت أن 72 بالمائة من خيريجي أحد الجامعات العربية لم يدخلوا مكتبة الجامعة طيلة دراستهم الجامعية.
نقص معرفي
وأوضح بأنه على مستوى الكتاب المقروء للأطفال نجد في عام 1993م قد ألف في جميع الدول العربية تقريبا 250 كتابا خاصا للأطفال بينما في أمريكا وحدها أكثر من 5000 كتاب في العام ذاته ونتيجة لهذا النقص المعرفي برزت بعض السلبيات في شخصياتنا العلمية نتيجة لهذا الضمور والضعف الثقافي منها:
انحصار الرؤية العقلية الواسعة وعدم القدرة على التفكير الموضوعي والتحليل الصحيح للموافقة والقرارات وعدم القدرة على الكلام أو التعبير الصحيح عن الآراء وضعف التأثير على الآخيرين والتميز في الشخصية.
تحسين طرائق التفكير
وذكر بأن الحوار الصحيح ينمو في العقليات ذات التفكير الموضوعي وأن تحسين طرائق التفكير يساعد في إنجاح الحوار وحفظ الود بين المتحاورين وتزداد أهمية التفكير الموضوعي المحلل والناقد في عصر يمتلك كما هائلا من المعارف والمعلومات وبوسائل متعددة سواء بالرؤية أو السماع أو القراءة ويحتاج هذا التنوع الكبير على ذهن يستطيع أن يحلل ويستنتج ويفكر وينقد ويختار قبل أن يعمل ويبحث عن وسائل القرار والموقف السليم دون محاكاة أو تقليد وهذا النمو في العقلية الموضوعية يساعد على إنجاح الحوار من خلال عدة نتائج منها:
1- التثبت والبعد عن الظنون والأوهام والشائعات
2- التجرد من الأهواء وقبول الحق من أي شخص كان
3- نقد الذات قبل لوم الآخرين
4- إنصاف الناس وعدم هضمهم حقوقهم
5- احترام الرأي السائغ ووجهات نظر الآخرين
6- البعد عن التعصب والمبالغات
التلقين في التعليم
بما أن التعليم التلقيني يسهم في ضعف ثقافة الحوار وأوضح القحطاني أن هناك موجه عالمية معاصرة تنحو إلى الحط من قيمة الحفظ والذاكرة ولكن في الحقيقة لا يمكن أن يكون هناك مثقف واع لا يملك معلومات جيدة وعميقة وهذا لا يحصل إلا بفضل الحفظ والذاكرة الجيدة.
ولكن في تعليم أغلب الدول العربية نجد أن هناك اتجاها قويا نحو التركيز على الحفظ والتلقين على حساب التحليل والنظر والاستنتاج.
والتفت لتأصيل هذه القاعدة وقال اضرب بالقرآن الكريم كمثال واضح في التأكيد على الفهم والتدبر أكثر من الحفظ المجرد مع أنه أفضل كتاب وأصح معرفة وأعز شيء لدى المسلمين وحفظه من أشرف المعارف لكننا لم نؤمر بحفظه ولم يحفظه كل الصحابة بل الله عز وجل تكفل بحفظه في قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) إنما جاء المأمور وفي أكثر من مقام بالتدبر فيه كما قال تعالى (كتاب أنزلناه مبارك ليدبرو آياته وليذكر أولو الألباب) والواقع الإسلامي يشهد بانتشار كبير لمدارس حفظ القرآن وهذا جيد وجهد مبارك.
نشر ثقافة التدبر
واستدرك بقوله لكن أفضل من الحفظ ان تنشر ثقافة التدبر والتعقل فهو الأمر المباشر لنا والواجب الرباني تجاه كتابه الكريم وبين مساوئ التلقين موضحا أن من مساوئ التلقين على الأفراد المتعلمين تنمية عقلية البعد الواحد التي لا تؤمن الا بفكرة واحدة ووجهة نظر واحدة ومن خلال شكل معين لذلك نجدها متشنجة عند الخلاف لديها أحادية في الرؤية تربط الحق بما تعلمته فقط وهذا ما ينتج لنا جوا متطرفا خاليا من التسامح والرحمة.
ولو تأملنا في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يتلو لهم وحيا منزلا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومع ذلك كان يحاورهم بالتي هي أحسن والقرآن يحاورهم بالعقل ونواميس الكون لتدريب عقولهم على هذا النمط من التفكير وهذا المنحى من البيان.
كما أن القرآن يبني في أذهانهم الوعي والمعرفة قبل الإيمان كما قال تعالى ( فاعلم أنه لا إله الا الله واستغفر لذنبك) وهذا ما قررته اللجنة الدولية حول التربية في القرن الواحد والعشرين أن مرتكزات التربية المستقبلية تقوم على أربعة أمور:
1- تعليم اكتساب المعرفة وليس المعرفة المباشرة
2- تعليم ممارسة المعرفة وليس حفظها فقط
3- تعليم جوانب المسؤولية الفردية بالصالح من العلم وترك السيء وغير النافع منه
4- تعلم كيف نتعايش مع الآخرين
السؤال الصحيح
وبين أن إثارة الأسئلة الصحيحة اهم من سماع الأجوبة والحوار مدخل لها وليس هناك نجاح أو إنجاز حضاري ومعرفي إلا كان جوابا على سؤال فالأسئلة هي أبواب المعرفة والإبداع وواجبنا كمؤسسات أو أفراد في التعليم ان نساعد على إثارة الأسئلة لا قتلها في نفوس الطلاب والطالبات وعندما يأتي السؤال نابعا من حاجة داخلية لدى المتعلم فإن الجواب عليه هو الأكثر عمقا وفهما وفائدة لديه.
ولما يكثر الطفل من طرح الأسئلة وعادة ما تكون الأعمق عند التأمل ندرك مدى العقلية والفطرة والمتوثبة للمعرفة.

نبيل احمدالحميني
03-25-2008, 11:28 PM
ن الثقة بالنفس هي طريق النجاح في الحياة، وإن الوقوع تحت وطأة الشعور بالسلبية والتردد وعدم الاطمئنان للإمكانات هو بداية الإخفاق، وكثير من الطاقات أُهدرت وضاعت بسبب عدم إدراك أصحابها لما يتمتعون به من إمكانات أنعم الله بها عليهم لو استغلوها لاستطاعوا بها أن يفعلوا الكثير.
وإليك بعض الخطوات التي يمكن بها التخلص من كثير من الأفكار والمشاعر السلبية في حياتك، سواء كانت في الفكر أو السلوك أو الأخلاق، أو العادات أو الكلمات أو غيرها، لترفعها من على كاهلك، وتحرّر نفسك من وطأتها، وتنطلق بالنفس نحو الحياة بثقة أكبر وآمال مشرقة أوسع:
1- حدّدْ بتجرد وبلا مبالغة أهم الأفكار والصفات السلبية في حياتك.
2- أفردْ كل فكرة أو صفة على حدة.
3- فكّر فيها تفكيراً منطقياً تحليلياً يؤدي إلى معرفتها وذلك بمعرفة أسبابها وحقيقتها، وهل هي واقع حقيقي فعلاً أو وهم وخيال؟
4- إن كانت من الأوهام فحرّر نفسك منها، وإن كانت واقعاً حقيقياً فتخلّص من أسبابها، وقلّصها إلى أدنى قدر ممكن، واعلم أن الصفة كلما كانت أكثر رسوخاً في حياتك كلما كان استبعادها يحتاج إلى جهد أكبر وزمن أطول.
5- اربطْ ذهنك، وفكّرْ بشكل مركز، وليكن في لحظات صفاء وبعيداً عن الشواغل والقلق بموقف إيجابي مهم في حياتك، مستعيداً كل تفاصيله: من صوت وصورة ومشاعر وأجواء محيطة، فإذا بلغت الذروة من النشاط الذهني والارتياح النفسي والانشراح القلبي، وغبت عن واقعك، أو كدت فحرك شيئاً من جوارحك أو تذكر يوم زواجك أو ليلة قمتها لله أو سماعك خبراً ساراً للمسلمين، أو أول يوم رأيت فيه أحد الحرمين أو نحو ذلك.
6- كرّرْ ذلك مرات، ومرات حتى يرتبط هذا الموقف الإيجابي بكل مشاعره وتداعياته النفسية والشعورية بهذه الحركة آلياً؛ فبمجرد صدور هذه الحركة منك تنتقل آلياً إلى تلك الحالة النفسية الإيجابية العالية، وإن لم تتذكر الموقف المادي الذي كان سبباً لها.
7- إذا وردت عليك أي من تلك المشاعر أو الأفكار السلبية في أي موقف فما عليك إلا أن تغمض عينيك قليلاً، وتخرج من تلك الأفكار، ثم تتخيل أمامك لوحة كُتب عليها بخط بارز ولون صارخ كلمة (قف)!
8- تأمّل هذه الكلمة بعض الوقت، وكرر النظر فيها مرة بعد أخرى حتى كأنك لم تعد ترى غيرها.
9- تجاوزها بنظرك متخيلاً وراءها حدائق غناء وأنهاراً جارية وطيوراً مغردة ونسيماً من الهواء عليلاً، وتمتع به قليلاً. كل ذلك وأنت مغمض لعينيك.
10- انتقل إلى المثير الإيجابي، وحرك الجارحة التي أصبحت مفتاحاً له كما في الفقرة رقم (5)، واستغرق فيه قليلاً حتى تتبدل حالتك النفسية، وتختفي مشاعرك السلبية تاماً.
11- عدْ للتفكير فيما كنت فيه من شأن ومن عمل.
12- إذا عادت الأفكار السلبية للإلحاح مرة أخرى، فتوقفْ عن العمل تماماً في هذه اللحظات، وعشْ فقط في ذكريات الحالة الإيجابية.
13- لا تنسَ اللجوء إلى الله ابتداء ونهاية؛ لأنه هو الذي أضحك وأبكى، فبالتوبة والاستغفار ودوام ذكر الله تحيا القلوب ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) .

--------------------------------------------------------------------------------
* المستشار المدرب والمحترف لتطوير الذات منقول