مــنــذرالــهــزاع
03-08-2008, 02:53 AM
محفزات الإنتاجية في العمل
د. وسمية المنصور
من أقصى ما يتمناه المرء إتقان عمله وزيادة الإنتاجية، وهي أمنية يعمل عليها الفرد لمسببات كثيرة منها ما يمس إرضاء الآخرين من حوله، إما بدافع الحب كأن يرضي الموظف الشاب والديه أو رئيسه، أو بدافع الالتزام كأن يكسب رب الأسرة رزق العيش من عمل يكد فيه يومه لا ينتظر إلا الراتب الشهري مقصيا الأحلام والطموحات فلا مكان لها مع شظف العيش ومتطلبات التزامات الحياة المعاصرة. إن هم طلب الرزق يقتل الطموحات. فالموظف العربي في إحدى الإحصاءات يحتاج إلى حوالي 140 عاما ليضاعف دخله, بينما يستطيع المواطن في الغرب وأمريكا وبلدان أخرى أن يضاعف دخله مرة كل عشر سنوات. ومن دوافع العمل ما يتصل بتحقيق الذات وإثبات المقدرة الشخصية، والنبوغ المبدع والتمايز بين الآخرين، ومنها ما يطمح إلى تطوير العمل ودفع عملية الإنتاج وحفر اسم الموظف علامة في تاريخ الإنتاج. لكن السؤال الدائم: كيف يمكن الوصول لنيل تلك المراتب؟ وهل تكون الأماني والأحلام كافية لذلك؟ أليست أحلام اليقظة معولا يخدرنا ويدمرنا؟ أوليس كثير من أمانينا عمالقة وقدراتنا أقزاما؟
يكثر الحديث عن البطالة المقنعة في الدوائر الحكومية ومؤسسات العمل فيها، كما يشكو أصحاب رأس المال في القطاع الخاص من تدني مستويات الإنتاجية في العمل لذا يقدمون بكل قسوة على إنهاء بعض العقود ويعقدون مسابقات الاختيار وهذا من حقهم ما داموا ملتزمين بشروط العقد وضوابط اللوائح المنظمة لعلاقة العامل بصاحب العمل.
أمام هذا وذاك نواجه إشكالية محفزات الإنتاجية في العمل؛ أهي فردية تختص بظروف الموظف من قدرات ذاتية أو مشكلات اجتماعية؟ أم هي إدارية معضلتها شخوص الإدارة الجامدين الذين لا يرتضون إلا السمع والطاعة ولا يرون النور إلا من نافذة واحدة فقط أو من مرآة تعكس صورهم ولا شيء آخر؟ فالجميع تابعون بل ظل يتحرك بظلهم. أم هل الإشكالية فساد الذمم والانصياع للهوى والتباين في تطبيق لوائح الانتظام من حضور أو غياب أو التساهل في الرخص الطبية أو مراعاة الظرف الأسري؟ أم هل هو الحسد والضعف النفسي أمام نبوغ الآخر زميل المهنة فسواء كان مديرا أم زميلا لموظف آخر إذا ما رأى منه نبوغا يعشي الأبصار فإن نوازع الحسد عند فئة أعداء النجاح تسعى للنيل من صاحب الإبداع وتطعنه في الصميم لتعرقل تقدمه حتى لا تقوم له قائمة.
لن نأتي بجديد لو عددنا محفزات الإنتاجية في العمل، فالدراسات المعمقة تزخر بها المراجع العلمية، من أشملها دراسة طبقت في المملكة العربية السعودية أجراها الدكتور صلاح المعيوف بمشاركة مع الدكتور محمد المهنا وقد أصدرها معهد الإدارة العامة بالرياض, لكننا نذكر بها وننقل شيئا من تجاربنا المتواضعة في العمل أكثر من ثلاثين سنة.
كلنا يأسى عند قراءة الإحصاءات الكاشفة لحقيقة الإنتاج في البلدان العربية مقارنة بالدول الأخرى. فهاهي الشوكة في خاصرة العرب (دولة إسرائيل) دولة حديثة بالنسبة للدول العربية ولكن الفرد فيها تسجل طاقته الإنتاجية ثلاثة أضعاف طاقة المواطن العربي، فأين مفتاح السر؟
يبدو لي أن بيئة العمل هي حاضنة الإنتاج، فثمة بيئات عمل تقتل الرغبة في العمل بخناجر الروتين القاتل، وتقيد المبدع بسلاسل البيروقراطية المملة، وتكسر داخله كل قوائم الإبداع بما يراه من محسوبية وانقياد للهوى عند مديريه، وكثرة الحجاب بين طبقات العاملين. أما بيئة العمل التي تكون حاضنة للإنتاج فهي البيئة التي يشرف الموظف كبيرا وصغيرا بالانتساب لها. فقد نما في وعيه شعور الانتماء للمؤسسة وكثرة اللقاءات الدورية تزيل الحواجز وتسهل عملية التواصل بين طبقة المديرين والعاملين مما يتيح للرئيس اكتشاف بوادر النبوغ لدى الأفراد فيبني قراراته في تبديل المراكز على رؤية ثاقبة، كما تسعى البيئة الحاضنة للإنتاج إلى تنمية قدرات منسوبيها بالتدريب المكثف لجميع طواقمها من القاع إلى القمة وغير هذا وذاك تحرص على التمايز بينهم وفاق مبدأ تكافؤ الفرص وتثبيت عدالة التقييم، وجدولة الحوافز بعين الحق لا بعين الرضا (فعين البغض تبدي المساويا). ويبقى أن الموظف إنسان في أول الأمر ونهايته يحتاج من مديريه التفهم والرعاية والثقة وشيئا من المحبة فإنك إن تعط حبا تحصد حبا وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
إن اللوائح والقوانين وضعت ليلتزم بها الجميع فلا تختص فئة بتجاوزها، ويكون الالتزام بتطبيقها منوطا بالمبغضين والمبعدين عن قلب المدير فقط.
د. وسمية المنصور
من أقصى ما يتمناه المرء إتقان عمله وزيادة الإنتاجية، وهي أمنية يعمل عليها الفرد لمسببات كثيرة منها ما يمس إرضاء الآخرين من حوله، إما بدافع الحب كأن يرضي الموظف الشاب والديه أو رئيسه، أو بدافع الالتزام كأن يكسب رب الأسرة رزق العيش من عمل يكد فيه يومه لا ينتظر إلا الراتب الشهري مقصيا الأحلام والطموحات فلا مكان لها مع شظف العيش ومتطلبات التزامات الحياة المعاصرة. إن هم طلب الرزق يقتل الطموحات. فالموظف العربي في إحدى الإحصاءات يحتاج إلى حوالي 140 عاما ليضاعف دخله, بينما يستطيع المواطن في الغرب وأمريكا وبلدان أخرى أن يضاعف دخله مرة كل عشر سنوات. ومن دوافع العمل ما يتصل بتحقيق الذات وإثبات المقدرة الشخصية، والنبوغ المبدع والتمايز بين الآخرين، ومنها ما يطمح إلى تطوير العمل ودفع عملية الإنتاج وحفر اسم الموظف علامة في تاريخ الإنتاج. لكن السؤال الدائم: كيف يمكن الوصول لنيل تلك المراتب؟ وهل تكون الأماني والأحلام كافية لذلك؟ أليست أحلام اليقظة معولا يخدرنا ويدمرنا؟ أوليس كثير من أمانينا عمالقة وقدراتنا أقزاما؟
يكثر الحديث عن البطالة المقنعة في الدوائر الحكومية ومؤسسات العمل فيها، كما يشكو أصحاب رأس المال في القطاع الخاص من تدني مستويات الإنتاجية في العمل لذا يقدمون بكل قسوة على إنهاء بعض العقود ويعقدون مسابقات الاختيار وهذا من حقهم ما داموا ملتزمين بشروط العقد وضوابط اللوائح المنظمة لعلاقة العامل بصاحب العمل.
أمام هذا وذاك نواجه إشكالية محفزات الإنتاجية في العمل؛ أهي فردية تختص بظروف الموظف من قدرات ذاتية أو مشكلات اجتماعية؟ أم هي إدارية معضلتها شخوص الإدارة الجامدين الذين لا يرتضون إلا السمع والطاعة ولا يرون النور إلا من نافذة واحدة فقط أو من مرآة تعكس صورهم ولا شيء آخر؟ فالجميع تابعون بل ظل يتحرك بظلهم. أم هل الإشكالية فساد الذمم والانصياع للهوى والتباين في تطبيق لوائح الانتظام من حضور أو غياب أو التساهل في الرخص الطبية أو مراعاة الظرف الأسري؟ أم هل هو الحسد والضعف النفسي أمام نبوغ الآخر زميل المهنة فسواء كان مديرا أم زميلا لموظف آخر إذا ما رأى منه نبوغا يعشي الأبصار فإن نوازع الحسد عند فئة أعداء النجاح تسعى للنيل من صاحب الإبداع وتطعنه في الصميم لتعرقل تقدمه حتى لا تقوم له قائمة.
لن نأتي بجديد لو عددنا محفزات الإنتاجية في العمل، فالدراسات المعمقة تزخر بها المراجع العلمية، من أشملها دراسة طبقت في المملكة العربية السعودية أجراها الدكتور صلاح المعيوف بمشاركة مع الدكتور محمد المهنا وقد أصدرها معهد الإدارة العامة بالرياض, لكننا نذكر بها وننقل شيئا من تجاربنا المتواضعة في العمل أكثر من ثلاثين سنة.
كلنا يأسى عند قراءة الإحصاءات الكاشفة لحقيقة الإنتاج في البلدان العربية مقارنة بالدول الأخرى. فهاهي الشوكة في خاصرة العرب (دولة إسرائيل) دولة حديثة بالنسبة للدول العربية ولكن الفرد فيها تسجل طاقته الإنتاجية ثلاثة أضعاف طاقة المواطن العربي، فأين مفتاح السر؟
يبدو لي أن بيئة العمل هي حاضنة الإنتاج، فثمة بيئات عمل تقتل الرغبة في العمل بخناجر الروتين القاتل، وتقيد المبدع بسلاسل البيروقراطية المملة، وتكسر داخله كل قوائم الإبداع بما يراه من محسوبية وانقياد للهوى عند مديريه، وكثرة الحجاب بين طبقات العاملين. أما بيئة العمل التي تكون حاضنة للإنتاج فهي البيئة التي يشرف الموظف كبيرا وصغيرا بالانتساب لها. فقد نما في وعيه شعور الانتماء للمؤسسة وكثرة اللقاءات الدورية تزيل الحواجز وتسهل عملية التواصل بين طبقة المديرين والعاملين مما يتيح للرئيس اكتشاف بوادر النبوغ لدى الأفراد فيبني قراراته في تبديل المراكز على رؤية ثاقبة، كما تسعى البيئة الحاضنة للإنتاج إلى تنمية قدرات منسوبيها بالتدريب المكثف لجميع طواقمها من القاع إلى القمة وغير هذا وذاك تحرص على التمايز بينهم وفاق مبدأ تكافؤ الفرص وتثبيت عدالة التقييم، وجدولة الحوافز بعين الحق لا بعين الرضا (فعين البغض تبدي المساويا). ويبقى أن الموظف إنسان في أول الأمر ونهايته يحتاج من مديريه التفهم والرعاية والثقة وشيئا من المحبة فإنك إن تعط حبا تحصد حبا وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
إن اللوائح والقوانين وضعت ليلتزم بها الجميع فلا تختص فئة بتجاوزها، ويكون الالتزام بتطبيقها منوطا بالمبغضين والمبعدين عن قلب المدير فقط.