احمد علي
01-09-2007, 04:56 PM
إن من أقدس المشاريع ، وأكبرها ، وأجلّها خطرا على مسيرة الأمم والأفراد ، هو تكوين ما يسمى بـ ( العش الزوجي ) الذي يتفرّع عليه - على مدى القرون المتمادية - ترعرع آلافٍ من الأجيال البشرية التي قد تكون حصيلة زواج واحد ، كالمليارات البشرية التي عاشت على وجه الأرض كبركة للزواج الأول ، المتمثل بزواج أبوينا آدم وحواء ..ولطالما اتفق أن أثمر فساد العلاقة بين زوجين محدّدَين - وما يترتب عليها من فساد التربية - انحراف جيل بشرى كامل ، أوجبت بعض الكوارث التاريخية ، ولطالما سجّل التاريخ بعض تلك الكوارث .. وعليه فليس من بِدْع القول أن ندعو إلى ضرورة وجود دورات تخصصية - مقروءة أو مسموعة - لمعرفة رموز هذه العلاقة ( المقدسة والمعقدة ) في آن واحد ، ومن المعلوم أن أسرار اقتران روحين متفاوتين ، لا تدرك إلا بالملاحظة الدقيقة ، التي قد لا يلتفت إليها الزوجان ، إلا بعد فوات الأوان وفقدان التحكم على سير الأمور ، بتفسخ العلاقة بين الزوج والزوجة من جهة ، وبينهما وبين الأولاد من جهة أخرى .. وعليه فلا بد من نقل ثمرات تجارب الخطأ والصواب ، وما يستفاد من الروايات والأخبار ، لتحكيم أواصر تلك الحياة الكريمة .. فإلى صاحبَـي ذلك ( العش السعيد ) أهدي بعض هذه النقاط:
1- واقع الزواج
الالتفات إلى أن واقع الزواج ، هو التزاوج بين النفوس ، لا الأبدان فحسب .. فإن الآية الكريمة تفيد أن الغاية هي السكون ، وأن المجعول هي المودة والرحمة ، ولم تتطرق للعلاقة البدنية بشكلٍ مباشر ، وإن كان إشباع الجانب الغريزي من موجبات السكون أيضا .. ومن هنا يُعلم أن التزاوج النفسي يحتاج إلى بلوغ خاص ، وأن عدم الوصول إلى مرحلة الرشد والبلوغ النفسي في هذا المجال ، قد يكون من موجبات انتكاس الحياة الزوجية ، حتى عند الإلتزام ببعض الظواهر الشرعية ، إذ أن الالتزام الشرعي التقليدي ، قد لا يلازم حتماً مرحلة الرشد والوعي لمفردات الحياة الزوجية .. وقد أفردت كتب الحديث أبوابا واسعة لقيمة العقل ( الذي يمثل رصيد الرشد والبلوغ ) في قرب الإنسان من الحق المتعال ، بل نجاحه في حياته الدنيا والأخرى .
2- خلود الحياة الزوجية
الاعتقاد بأن الحياة الزوجية عند المؤمن لا تنتهي بانتهاء الحياة الدنيا ، بل أن المرأة الصالحة تلتحق بالزوج مع أبنائها ( بشرط الصلاح ) في الجنة بمقتضى قوله تعالى :{جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } و { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } .. إن هذا الإحساس بالاستمرارية ، بل الخلود في العلاقة الزوجية بلوازمها ، يضفي على الحياة الزوجية رباطاً لا ينفصم بتقادم الدهور والأعوام
3- مباركة الحق لحياة الزوجية
إن من أهم عوامل التجاذب الروحي بين الزوجين - إضافة إلى سعي كل منهما في إيجاد موجبات ذلك التجاذب - هي مباركة الحق المتعال لتلك العلاقة ، ولهذا يسند الحق المتعال التوفيق إلى نفسه ، عند إرادة الإصلاح من الزوجين بقوله : { إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما } .. ومن هنا كانت الاستقامة العملية للزوجين في ساحة الحياة - داخل البيت الزوجي وخارجه - من موجبات نظرة الحق المتعال لهما ، مع ما تستتبعها من الألفة والثبات في العلاقة الزوجية .
4- اختيار مدرسة للاجيال
اختاروا لنطفكم فان العرق دسّاس .. فمن أجل سلامة الجيل الذي سينتج من الزواج لا بد من الاختيار الدقيق لمن تكون مدرسة للاجيال اللاحقة .. فعليه فلا بد من النظر إلى الزوجة ، على أنها هي المربية لأفلاذ كبد الانسان ، فحب الانسان لذريته - وهو أمر فطري أصيل - يستلزم حسن الإنتقاء لمن ستربـي هذه الذرية التي هي من الصدقات الجارية بعد الوفاة .
5- قيمومية الرجل
إن قيمومية الرجل على المرأة لا تعني التحكم المطلق والتعسف في إدارة شؤون الأسرة .. فالولاية المطلقة إنما هي لله تعالى ولمن جعلها لهم .. فلا بد من استعمال الرجل - كأمين مفوَّض لا كحاكم مطلق - لتلك الولاية في الحدود التي يراها الشارع المقدس ، وهو مطروح بتفصيل في كتب الفقه يحسن بالزوجين مراجعتها .
6- الابتعاد عن مصادر التوتر
ينبغي الحرص على إبقاء العلاقات الاجتماعية خالية من الشوائب ، وخاصة مع أرحام الزوجين وذلك لوجود أرضية الخلاف - في بعض الحالات - بشكل طبيعي ، كما نشاهده احيانا بين أهل الزوج من جهة وبين الزوجة من جهة أخرى ، فإن هذه العلاقات المتوترة مصدر تشويش دائم في الحياة الزوجية ، ولطالما آل أمره إلى هدم العش الزوجي ، وخاصة مع التناحر والعصبية .
7- تحاشي ساعة الغضب
إن من الساعات التي يتسلط فيها الشيطان على الزوجين هي ساعة الغضب ، فعلى الزوجين في مثل هذه الحالة - ولا تخلو منها حياة زوجية - من تحاشي إتخاذ أي قرار ، أو عمل ، أو قول يعمق الشرخ بينهما ، ويورّثهما الشحناء و البغضاء ، وإن اصطلحا بعد ذلك .
8- تأمين الزوج للنفقة
إن على الزوجة أن تلتفت إلى أن من مهام الزوج هو تأمين نفقة البيت الزوجي ، وهذا بدوره يستلزم أحياناً كثيرة ، الدخول في معترك الحياة ، وحمل هموم جلب المعيشة ، بما فيها من منغصات وآلام .. فعلى الزوجة أن تلتفت إلى أن هذا الجهد المبذول ينبغي أن يُشكر من خلال الإحترام ، وتهيئة الجو العائلي السعيد ، كما أن على الزوج أن يلتفت إلى انفراد الزوجة بتبعات الحمل والولادة للطفل الذي هو منتسب إليهما معاً .
9- تزيّن المرأة والرجل
إن تزيّـن الزوجة لزوجها وإتقانها لواجباتها الزوجية ، من عناصر إجتذاب الزوج إلى ما أحلّه الحق المتعال ، وبالتالي إبعاده عن البدائل المحرمة ، والأمر كذلك في جانب الزوج الذي يرى نفسه غير مكلف بالتزيّن لزوجته ، وكأن ذلك من خصائص النساء فحسب .
10- ترويح الزوجة
إن استغراق أوقات الزوجة في إدارة شؤون المنـزل بين جدرانٍ أربع ، يورثها شيئا من التبرّم وضيق الصدر و المزاج ، خلافا للزوج الذي له مجال واسع في التحرك .. وعليه فإن من الإنصاف أن يدخل الزوج على زوجته جوا من التغيير والترويح ، المتمثل في سفرة إلى أحد الديار المقدسة ، أو رحلة قصيرة هادفة خالية من التبعات والآثام .
11- حفظ الاسرار الزوجية
إن على الزوجين أن يحفظا أسرار حياتهما الزوجية في أوج الخلاف والشقاق .. فإن كثيرا من هذه السلبيات المنكشفة عن طريق أحد الزوجين ، مما يسبب الهتك لهما أو لأحدهما مما لا يرضى به الشارع لعبده ، ومن المعلوم أن إحساس الآخر بما تعرّض له من الهتك والإساءة ، مـما قد يسدّ أبواب المصالحة والوفاق .
12- سرعة الاعتذار
إن الإنسان بطبيعته خطّـاء غير معصوم من الزلل ، ولا يفترق في ذلك ذكر أو أنثى ، فالمهم في الزوجين أن يسارع كل منهما إلى الاعتذار اللائق عند صدور خطأ مقصود أو غير مقصود ، ولا شك أن المغفرة الإلهية مترتبة على تصفية حقوق المخلوقين ، كما أن أذى الخلق - في بعض الحالات - يسبب أذى الحق المتعال ، والذي يترتب عليه اللعن في الدنيا والآخرة
اخواني واخواتي اسف على الاطاله وانا اقتصرت الموضع الى هذه النقاط والا فيه الكثير
اخوكم الصغير
احمد علي
1- واقع الزواج
الالتفات إلى أن واقع الزواج ، هو التزاوج بين النفوس ، لا الأبدان فحسب .. فإن الآية الكريمة تفيد أن الغاية هي السكون ، وأن المجعول هي المودة والرحمة ، ولم تتطرق للعلاقة البدنية بشكلٍ مباشر ، وإن كان إشباع الجانب الغريزي من موجبات السكون أيضا .. ومن هنا يُعلم أن التزاوج النفسي يحتاج إلى بلوغ خاص ، وأن عدم الوصول إلى مرحلة الرشد والبلوغ النفسي في هذا المجال ، قد يكون من موجبات انتكاس الحياة الزوجية ، حتى عند الإلتزام ببعض الظواهر الشرعية ، إذ أن الالتزام الشرعي التقليدي ، قد لا يلازم حتماً مرحلة الرشد والوعي لمفردات الحياة الزوجية .. وقد أفردت كتب الحديث أبوابا واسعة لقيمة العقل ( الذي يمثل رصيد الرشد والبلوغ ) في قرب الإنسان من الحق المتعال ، بل نجاحه في حياته الدنيا والأخرى .
2- خلود الحياة الزوجية
الاعتقاد بأن الحياة الزوجية عند المؤمن لا تنتهي بانتهاء الحياة الدنيا ، بل أن المرأة الصالحة تلتحق بالزوج مع أبنائها ( بشرط الصلاح ) في الجنة بمقتضى قوله تعالى :{جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } و { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } .. إن هذا الإحساس بالاستمرارية ، بل الخلود في العلاقة الزوجية بلوازمها ، يضفي على الحياة الزوجية رباطاً لا ينفصم بتقادم الدهور والأعوام
3- مباركة الحق لحياة الزوجية
إن من أهم عوامل التجاذب الروحي بين الزوجين - إضافة إلى سعي كل منهما في إيجاد موجبات ذلك التجاذب - هي مباركة الحق المتعال لتلك العلاقة ، ولهذا يسند الحق المتعال التوفيق إلى نفسه ، عند إرادة الإصلاح من الزوجين بقوله : { إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما } .. ومن هنا كانت الاستقامة العملية للزوجين في ساحة الحياة - داخل البيت الزوجي وخارجه - من موجبات نظرة الحق المتعال لهما ، مع ما تستتبعها من الألفة والثبات في العلاقة الزوجية .
4- اختيار مدرسة للاجيال
اختاروا لنطفكم فان العرق دسّاس .. فمن أجل سلامة الجيل الذي سينتج من الزواج لا بد من الاختيار الدقيق لمن تكون مدرسة للاجيال اللاحقة .. فعليه فلا بد من النظر إلى الزوجة ، على أنها هي المربية لأفلاذ كبد الانسان ، فحب الانسان لذريته - وهو أمر فطري أصيل - يستلزم حسن الإنتقاء لمن ستربـي هذه الذرية التي هي من الصدقات الجارية بعد الوفاة .
5- قيمومية الرجل
إن قيمومية الرجل على المرأة لا تعني التحكم المطلق والتعسف في إدارة شؤون الأسرة .. فالولاية المطلقة إنما هي لله تعالى ولمن جعلها لهم .. فلا بد من استعمال الرجل - كأمين مفوَّض لا كحاكم مطلق - لتلك الولاية في الحدود التي يراها الشارع المقدس ، وهو مطروح بتفصيل في كتب الفقه يحسن بالزوجين مراجعتها .
6- الابتعاد عن مصادر التوتر
ينبغي الحرص على إبقاء العلاقات الاجتماعية خالية من الشوائب ، وخاصة مع أرحام الزوجين وذلك لوجود أرضية الخلاف - في بعض الحالات - بشكل طبيعي ، كما نشاهده احيانا بين أهل الزوج من جهة وبين الزوجة من جهة أخرى ، فإن هذه العلاقات المتوترة مصدر تشويش دائم في الحياة الزوجية ، ولطالما آل أمره إلى هدم العش الزوجي ، وخاصة مع التناحر والعصبية .
7- تحاشي ساعة الغضب
إن من الساعات التي يتسلط فيها الشيطان على الزوجين هي ساعة الغضب ، فعلى الزوجين في مثل هذه الحالة - ولا تخلو منها حياة زوجية - من تحاشي إتخاذ أي قرار ، أو عمل ، أو قول يعمق الشرخ بينهما ، ويورّثهما الشحناء و البغضاء ، وإن اصطلحا بعد ذلك .
8- تأمين الزوج للنفقة
إن على الزوجة أن تلتفت إلى أن من مهام الزوج هو تأمين نفقة البيت الزوجي ، وهذا بدوره يستلزم أحياناً كثيرة ، الدخول في معترك الحياة ، وحمل هموم جلب المعيشة ، بما فيها من منغصات وآلام .. فعلى الزوجة أن تلتفت إلى أن هذا الجهد المبذول ينبغي أن يُشكر من خلال الإحترام ، وتهيئة الجو العائلي السعيد ، كما أن على الزوج أن يلتفت إلى انفراد الزوجة بتبعات الحمل والولادة للطفل الذي هو منتسب إليهما معاً .
9- تزيّن المرأة والرجل
إن تزيّـن الزوجة لزوجها وإتقانها لواجباتها الزوجية ، من عناصر إجتذاب الزوج إلى ما أحلّه الحق المتعال ، وبالتالي إبعاده عن البدائل المحرمة ، والأمر كذلك في جانب الزوج الذي يرى نفسه غير مكلف بالتزيّن لزوجته ، وكأن ذلك من خصائص النساء فحسب .
10- ترويح الزوجة
إن استغراق أوقات الزوجة في إدارة شؤون المنـزل بين جدرانٍ أربع ، يورثها شيئا من التبرّم وضيق الصدر و المزاج ، خلافا للزوج الذي له مجال واسع في التحرك .. وعليه فإن من الإنصاف أن يدخل الزوج على زوجته جوا من التغيير والترويح ، المتمثل في سفرة إلى أحد الديار المقدسة ، أو رحلة قصيرة هادفة خالية من التبعات والآثام .
11- حفظ الاسرار الزوجية
إن على الزوجين أن يحفظا أسرار حياتهما الزوجية في أوج الخلاف والشقاق .. فإن كثيرا من هذه السلبيات المنكشفة عن طريق أحد الزوجين ، مما يسبب الهتك لهما أو لأحدهما مما لا يرضى به الشارع لعبده ، ومن المعلوم أن إحساس الآخر بما تعرّض له من الهتك والإساءة ، مـما قد يسدّ أبواب المصالحة والوفاق .
12- سرعة الاعتذار
إن الإنسان بطبيعته خطّـاء غير معصوم من الزلل ، ولا يفترق في ذلك ذكر أو أنثى ، فالمهم في الزوجين أن يسارع كل منهما إلى الاعتذار اللائق عند صدور خطأ مقصود أو غير مقصود ، ولا شك أن المغفرة الإلهية مترتبة على تصفية حقوق المخلوقين ، كما أن أذى الخلق - في بعض الحالات - يسبب أذى الحق المتعال ، والذي يترتب عليه اللعن في الدنيا والآخرة
اخواني واخواتي اسف على الاطاله وانا اقتصرت الموضع الى هذه النقاط والا فيه الكثير
اخوكم الصغير
احمد علي