المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (قارئ الأفكار) يقدم أوضح صورة للعقل البشري


ملكة الإنسانية
01-06-2007, 01:33 AM
شيكاغو ـ من رونالد كوتولاك:* يعد جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الموجود بجامعة الينوي في مدينة شيكاغو بمثابة قارئ الأفكار للعقل البشري حيث يهدف هذا الجهاز الذي يبلغ وزنه 40 طناً ويُعد من أكبر أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وأكثرها قوة في العالم إلى التعرف على طريقة تفكير الأفراد للوصول إلى مرحلة قراءة الأفكار.
وقد تساهم هذه القدرة في تشخيص وعلاج نوبات السكتة الدماغية ومرض الزهايمر والتوحد وانفصام الشخصية وبعض الاضطرابات العقلية الأخرى كما يمكن أن تساعد أيضاً في زيادة ذكاء بعض الأشخاص عبر اكتشاف الطريقة المثلى لعمل العقل وكذلك بناء حاسبات آلية ذكية يمكن أن تعمل بشكل أفضل اعتماداً على طريقة عمل العقل البشري.
ويقول الدكتور كيث ثولبورن، مدير مركز أبحاث التصوير بالرنين المغناطيسي في جامعة الينوي بمدينة شيكاغو التي تمتلك هذا الجهاز الضخم: هدفنا الأسمى من وراء تصميم هذا الجهاز هو التعرف على طريقة تفكير الأفراد، فنحن نرغب في الوصول إلى مرحلة قراءة الأفكار. وفي هذه اللحظة، كل ما نستطيع أن نفعله هو النظر في استجابة العقل لمنبه ومثير معين. والخطوة التالية التي نرغب جميعاً في الوصول إليها هي معرفة طريقة معالجة الأفكار في المخ.
وقد أحدثت أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي ثورة هائلة في مجال تصوير المخ خلال العشرين عاماً المنقضية بسبب قدرتها على تقديم صور دقيقة ورائعة عن بنية المخ ووظائفه الواسعة. وتنتج أكبر أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التي تستخدم عادة في الأبحاث الطبية مجالاً مغناطيسياً يصل الى "3 تسلا"، وهي وحدة قياس القوة المغناطيسية. ومن أجل دراسة طريقة عمل المخ بالتفاصيل الدقيقة من خلية عصبية إلى خلية أخرى، يحتاج المرء إلى مجال مغناطيسي ضخم. وتصل قدرة الجهاز الموجود بجامعة الينوي إلى 9.4 تسلا.
ويتميز الجهاز الموجود في جامعة الينوي بقدرته الفائقة التي تزيد بمائة ألف ضعف عن قوة المجال المغناطيسي للأرض، وهو ما يُمكن الجهاز من جذب الأجزاء الحديدية في أحذية الأشخاص الذين يقتربون منه. وكان الهدف من تصميم هذا الجهاز الجديد هو دراسة ايونات الصوديوم الموجودة في المخ والتي تنتج الشحنات الكهربائية التي تتحكم في أنماط التفكير الإنساني.
ويعتبر هذا الجهاز، الأول من نوعه الذي يتمكن من تعقب ودراسة تدفق ايونات الصوديوم، وهو ما يسمح للباحثين برؤية مسيرة خلايا المخ الشخصية في التو واللحظة. وتدرس بعض أجهزة تصوير المخ الأخرى تدفق المياه، وهي المكون الأساسي للدم وترتبط هذه الدراسة بحدوث تأخر في الوقت. وتسجل خلايا المخ العصبية وميض الضوء في 100 جزء من ألف من الثانية، على سبيل المثال، ولكن تدفق الدم الذي يصاحب هذا النشاط يتميز بالبطء النسبي حيث يستغرق من 2 ـ 5 ثواني.
وكان الدكتور ثولبورن، أول شخص يخضع لعملية التصوير على هذا الجهاز الجديد منذ 5 أشهر حيث يقول ثولبورن: " لقد كانت النتيجة مرضية جداً، فما كان مستحيلاً أن يحدث حدث بالفعل". وقد تمكن ثولبورن من رؤية مليارات الخلايا العصبية وهي تعمل بنشاط داخل مخه.
ومنذ ذلك الحين، قرر ثولبورن وفريق البحث التابع له ادخال الأشخاص الذين يجرون اختبارات وفحوصات على هذا الجهاز ببطء شديد لأن المجال المغناطيسي الموجود في الجهاز كبير جداً، وهو ما يعني أن الحركة السريعة او المتقلبة يمكن أن تتسبب في حدوث تحفيزات غير مرغوبة لخلايا المخ.
وكان ثولبورن قد أمضى 10 سنوات في تصميمه لهذا الجهاز الطموح الذي تكلف أكثر من 10 ملايين دولار وتولته ولاية الينوي، والمعهد الوطني للرعاية الصحية. وقد تم تشغيل الجهاز الآن بعد خضوعه لاختبارت الأمان. ويتوقع ثولبورن أن يساهم الجهاز الجديد في كشف بعض من أعمق أسرار المخ مثل كيفية اتخاذ المرء للقرارات، وكيفية إدراكه للأشياء وكيفية تعلمه للغات. ويمكن أن يساهم في تعقب الأمور التي تحدث في المخ بشكل دقيق مثل تعرف الأفراد على الصور والأصوات والروائح والملمس والطعم في كشف طريقة استدعاء الذكريات وأماكن تحليلها وتحديد أهميتها العاطفية وأماكن تخزينها وطريقة استدعائها.
يقول مايكل راج، مدير مركز الأحياء العصبية للتعلم والذاكرة بجامعة كاليفورنيا، والذي استخدم الجهاز الجديد في دراسة الذاكرة: "يتيح الجهاز الجديد فرصة فهم طريقة عمل المخ عند الإنسان والذي يحدد طريقة تفكيرنا. ويتيح الجهاز أيضاً فرصة مهمة لفهم أسباب حدوث أنماط مختلفة من الأمراض في وظائف المخ خلال الوقت الحالي".
ويعتمد المخ في عمله على الشحنات الكهربائية التي تنتجها أيونات الصوديوم الموجبة، ويهدف جهاز التصوير الجديد إلى رصد الشحنات الكهربائية التي تتدفق داخل خلايا المخ أثناء عملية التواصل الإنسانية.


المصدر .. جريدة الوطن العمانية