المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحقوق الواجبة للوالدين.. صور من معاملة الأنبياء(جزء ثان)


محمد عبده العباسي
04-09-2007, 05:26 AM
وما زال سبحانه يوصي الإنسان في الآية 15 من سورة الأحقاف {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}.

2 ـ وبيَّن لنا الله سبحانه بعض شمائل الأنبياء في بر آبائهم، لذا نجد أن نبي الله نوح عليه السلام يدعو بالمغفرة لأبيه في الآية 28 من سورة نوح: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا}.

ومن نماذج البر بالوالدين بر أبي الأنبياء إبراهيم بأبيه في عدة مواضع من القرآن الكريم، ففي سورة إبراهيم الآيتين 40،41 نجد فيهما الدعاء: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}.

ثم نجده يتعامل مع أبيه بالأدب الرباني الجم والخلق الرفيع في الآيات من 42 ـ 47 من سورة مريم، حيث قال الله تعالى على لسان نبيه الخليل إبراهيم: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}.

وفي سورة الشعراء نجد نبي الله إبراهيم عليه السلام يدعو ربه: {وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ * وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} الآيات 85 ـ 89.

وفي سورة الممتحنة نجد الأسوة الحسنة؛ ففي الآية الرابعة يقول عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}.

وعن بر نبي الله يوسف عليه السلام بأبويه نجد الآيتين 99، 100 من سورة يوسف: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}.

وها نحن نجد نبي الله سليمان عليه السلام في سورة النمل الآية 19: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}.

أما نبي الله يحيي عليه السلام فنجد قوله عز وجل: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا} سورة مريم 12ـ 14.

أما المسيح عليه السلام فقد كان براً بوالدته حيث جاءت الآيات 29ـ 32 من سورة مريم: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا}.

عطر من سما
04-09-2007, 03:59 PM
مساؤك خير وسعادة بإذن الله
أستاذ محمد
سبحان الله
لا أحد يستطيع أن يعطي ويبذل للأبناء كالآباء
فهم يبذلون الغالي والنفيس لتوفير سبل الراحة لهم ..
نسأل الله تعالى أن لايحرمنا أجر طاعتهم وبرهم ..
وندعوه سبحانه أن يرزقنا برهم دوماً
فمن كان أبواه على قيد الحياة فليجتهد في طاعتهما ..
في دنياهما لأنه سيجني نتيجة هذه الطاعة في الحياة الدنيا
قبل الآخرة ...
فطاعتهما ورضاهما فيما أمر الله مقرون برضا الله عز وجل ..
شاكرة لك أستاذ محمد على هذا الطرح الرائع
وننتظر منك مزيداً مفيدا ..
ولك ودي

محمد عبده العباسي
04-12-2007, 05:57 PM
تحية لك / عطر من سما
وشكراً علي تلك الكلمات الطيبة التي أثلجت صدري..
لك كل المودة

غيمة سحاب
04-14-2007, 06:29 PM
جزاك الله خيراً أخي محمد عبدة على هذا الموضوع الوافي لأجل أحب وأصدق من هم على الأرض

نحن في انتظار مواضيعك الجميلة

شاكرة ومقدرة

محمد عبده العباسي
04-24-2007, 01:06 AM
أشكرك / غيمة سحاب
تمنياتي بالتوفيق
أعدكم جميعاً بالمزيد إنشاء الله .