ضيف الله مهدي
03-13-2007, 01:21 AM
الانسحاب الاجتماعي Social Withdrawal
تعددت المصطلحات والأوصاف التي استخدمت في الدراسات التربوية والنفسية لوصف مفهوم الانسحاب الاجتماعي ، ومن أهمها :
أ ـ العزلة الاجتماعية 0
ب ـ الانطواء على الذات 0
ج ـ الانسحاب الناتج عن القلق 0
• تعريف الانسحاب الاجتماعي :
هو نمط من السلوك يتميز عادة بإبعاد الفرد عن نفسه وعن القيام بمهمات الحياة العادية ، ويرافق ذلك إحباط وتوتر وخيبة أمل ، كما يتضمن الانسحاب الاجتماعي الابتعاد عن مجرى الحياة الاجتماعية العادية ، ويصاحب ذلك عدم التعاون وعدم الشعور بالمسؤولية ، وأحيانا الهروب إلى درجة ما من الواقع الذي يعيشه الفرد 0
وقد عرف ( كيل وكيتال Kale& Kayeetal ) الانسحاب الاجتماعي تعريفا إجرائيا وهو : الأطفال المنسحبون اجتماعيا هم أولئك الذين يظهرون درجات متدنية من التفاعلات السلوكية والاجتماعية 0
ويمكننا القول بصورة عامة أن الانسحاب الاجتماعي هو : الميل إلى تجنب التفاعل الاجتماعي ، والإخفاق في المشاركة في المواقف الاجتماعية بشكل مناسب ، والافتقار إلى أساليب التواصل الاجتماعي ، ويترواح هذا السلوك بين عدم إقامة علاقات اجتماعية ، أو بناء صداقة مع الأقران ، إلى كراهية الاتصال بالآخرين والانعزال عن الناس والبيئة المحيطة ، وعدم الاكتراث بما يحدث في البيئة المحيطة 0
متى يبدأ سلوك الانسحاب الاجتماعي ؟
يتفق معظم الباحثين على أن سلوك الانسحاب الاجتماعي يبدأ في سنوات ما قبل المدرسة ، ويستمر هذا السلوك فترات طويلة ، وربما يستمر طوال الحياة 0
• مظاهر الانسحاب الاجتماعي :
تتمثل مظاهر سلوك الانسحاب الاجتماعي في الآتي :
العزلة ، انشغال البال ، تجنب المبادرة إلى التحدث مع الآخرين ، أو أداء نشاط مشترك معهم 0 كما يشمل الشعور بعدم الارتياح في مخالطة الآخرين والتفاعل معهم ، وهذا السلوك يصاحبه أحيانا عدم الشعور بالسعادة ، ومعاناة تصل إلى حد الاكتئاب 0 كما قد ينطوي على سلوكيات أخرى ، مثل : القلق ، والكسل والخمول ، والخوف من التعامل مع الآخرين ، والخوف من العقاب ، وعدم الوعي للذات وإدراكها ، والبطء والتلعثم أثناء الكلام ، والشعور بالنقص والدونية ، وسهولة الانقياد ، والخوف من الكبار ، وحب الروتين ، وعدم الاستجابة للتغيير ، والتعبير اللفظي المحدود ، ومص الإصبع 0
إن الطفل المنسحب أو المنطوي في العادة يكون مصدر خطر على نفسه ، وليس على الآخرين المحيطين به 0 فهو لا يثير المشاكل ولا الضوضاء داخل حجرة الدراسة ، وكثيرا ما يتم وصفه من قبل المعلمين بأنه طفل غير قادر على التواصل ، وأنه خجول وحزين ، وعادة ما يفشل في المشاركة في الأنشطة المدرسية ، وفي تكوين علاقات مع الآخرين 0 ويكون الأفراد المنسحبين عادة طفوليين في سلوكهم وتصرفاتهم ، وأصدقاؤهم قليلون ، ونادرا ما يلعب هؤلاء الأطفال مع الأطفال الذين من نفس عمرهم ، كما تنقصهم المهارات الاجتماعية اللازمة للاستمتاع بالحياة الاجتماعية ، وبعضهم تنمو لديه مخاوف مرضية لأسباب لها ، كما أن بعضهم دائم الشكوى والتمارض للابتعاد عن المشاركة في الأنشطة العامة 0 وبعضهم ينكص إلى مراحل مبكرة من النمو ويطلب مساعدة الآخرين 0
إن سلوك الانسحاب الاجتماعي إلى محدودية العلاقات الاجتماعية ، حيث يظهر هؤلاء الأطفال الانطواء والحزن وعدم التفاعل ، وبسبب الانسحاب الاجتماعي ابتعاد الأقران عن الطفل المنسحب ، وعدم اللعب معه سواء في البيت أو في المدرسة ، كما أن انسحاب الطفل وابتعاده يتسبب في عدم النضج الاجتماعي ، وعدم قدرته على تمثل الأدوار الاجتماعية ، ونقصا في التعلم والإدراك الاجتماعي ، والنمو المعرفي 0 أما الانسحاب الاجتماعي الشديد فيتضمن عدم الاتصال بالحقيقة ، وتطوير عالم خاص ، والاستغراق الشديد في أحلام اليقظة لدرجة قد تؤدي إلى الوصول بالطفل إلى حالة التوحد ، كما أن الأطفال المنسحبين اجتماعيا من هذا النوع يفتقدون الثقة بالآخرين ، وهم غير مبالين ، ولا يشتركون في المناسبات الاجتماعية مطلقا 0
• أشكال الانسحاب الاجتماعي :
يصنف ( جرينوود وآخرون ، 1977 ) الانسحاب الاجتماعي إلى صنفين وهما :
1ـ الانسحاب الاجتماعي : ويتمثل في الأطفال الذين لم يسبق لهم أن أقاموا تفاعلات اجتماعية مع الآخرين ، أو أن تفاعلاتهم كانت محدودة ، مما يؤدي إلى عدم نمو مهاراتهم الاجتماعية ، والخوف من التفاعلات الشخصية 0
2ـ العزل الاجتماعي أو الرفض : وهو يتمثل في الأطفال الذين سبق لهم أن أقاموا تفاعلات اجتماعية مع الآخرين في المجتمع ، ولكن تم تجاهلهم أو معاملتهم بطريقة سيئة ، مما أدى إلى انسحابهم وانعزالهم 0
ويصنف كل من ( كوك وأبولوني Kook , Appolloni ) الانسحاب الاجتماعي التفاعلي Interaction-Social بالاعتماد على تكرار حدوث السلوك الاجتماعي الذي يقوم به الطفل ونسبته ، أي عدد المرات التي يقوم بها الطفل بنشاطاته ، مثل : تمرير كرة إلى الآخرين ، والابتسامة ، والقيام بالألعاب الاجتماعية المشتركة مع الآخرين 0 وقد وجد أن هذا الأسلوب ( أسلوب التكرار والنسب ) له فائدة في التشخيص الإكلينيكي للانسحاب الاجتماعي 0
أما ( جوتمان Gottman ) فقد استخدم لتصنيف الانسحاب الاجتماعي ، مجموعة من المفاهيم ، كأدوات اجتماعية ، مثل : الشهرة ، والسمعة ، وتكوين صداقات مع الآخرين ، والرفض لمجموعات الأقران 0
• أسباب الانسحاب الاجتماعي :
يعتبر سلوك الانسحاب الاجتماعي مظهرا من مظاهر سوء التكيف لدى الأطفال ، وهو نمط سلوكي شائع يمكن أن ينتج من عدة عوامل ، ومنها :
1ـ وجود تلف في الجهاز العصبي المركزي ، أو خلل أو اضطراب في عمل الهرمونات في الجسم 0
2ـ وجود نقص في المهارات الاجتماعية ، وعدم معرفة الطفل للقواعد الأساسية لإقامة علاقات مع الآخرين ، وعدم التعرض للعلاقات الاجتماعية 0
3ـ خوف الطفل من الآخرين ، كما أن خبرات التفاعل الاجتماعي السلبية المبكرة مع الأخوة أو الزملاء ، تجعل الطفل يتأثر ويبتعد عن مخالطة الآخرين 0
4ـ عدم احترام الطفل وتجاهله من قبل الآخرين ، وكذلك تعرضه للأذى والألم يسبب له سلوكا انسحابيا ، حيث لوحظ أن سلوك الانسحاب الاجتماعي يظهر أكثر عند الأطفال الذين تعاني أمهاتهم ويعاني آباؤهم من اضطرابات سلوكية 0
5ـ رفض الآباء لأبنائهم ــ سواء كان ذلك مقصودا أو غير مقصود ــ قد يقود إلى الانسحاب إلى عالم الأماني ، وأحلام اليقظة 0 كذلك فإن رفض الوالدين لرفاق الطفل يشعره بشكل مباشر أو غير مباشر ، بأن الأصدقاء الذين أختارهم غير جيدين ، وينتج عن ذلك شعور الطفل بتدني مفهوم الذات لديه ، وكذلك ميله إلى العزلة وتطور الرغبة لديه على الرضا بذلك ، وتصبح العلاقة مع الآخرين لا قيمة لها بالنسبة له 0
6ـ العادات والتقاليد السائدة في بيئة الفرد ، بالإضافة إلى نمط الحياة العائلية ، وبخاصة ازدواجية المعاملة ، بمعنى الضرب والعقاب ، والتجاهل تارة ، والمكافأة ، والتعزيز تارة أخرى ، كل ذلك قد يدفع بالطفل إلى سلوك العزلة الاجتماعية 0
7ـ الخجل ، وهو من أكثر أسباب الانسحاب الاجتماعي شيوعا ، حيث يحول هذا العامل دون التعبير عن وجهة النظر لدى الفرد الخجول ، وكذلك يحول دون التفكير والحديث عن الحقوق بصوت عال ، كما يمنع الفرد من مقابلة أناس جدد ، وتكوين صداقات جديدة 0
8ـ وجود إعاقة عند الطفل تسبب له سلوك العزلة والانطواء ، فعلى سبيل ، يميل الأطفال المعاقين عقليا إلى الانسحاب والانزواء ، والبعد عن نشاطات الحياة 0 فهم يكتفون بالمراقبة والملاحظة ، والشرود الذهني 0 والسبب في ذلك يعود إلى كثرة خبرات الفشل المتكرر ، ومواقف الإحباط التي يتعرضون لها 0
أما المعاقون سمعيا والذين يعانون نقصا واضحا في قدراتهم اللغوية وصعوبة في التواصل مع الآخرين ، فإنهم يعيشون في عزلة عن الأفراد السامعين الذين يعجزون عن فهمهم ، ولهذا السبب يميل هؤلاء الأفراد إلى الانعزال بسبب تعرضهم المستمر لمواقف الإحباط والشعور بالحرج ، مما يدفعهم إلى بناء علاقات اجتماعية مع الأفراد من الفئة نفسها ، ويكون ذلك على حساب العلاقات الاجتماعية مع الأشخاص السامعين 0
ولا يختلف الأمر عند الأشخاص المعاقين بصريا ، فبعضهم يتصف بتدني مفهوم الذات وعدم الثقة بالنفس ، والإحساس بالفشل ، والإحباط 0 وكل ذلك ينعكس سلبا على مواقفهم من الآخرين ، وردود الأفعال المتوقعة من الآخرين نحوهم 0
أما الإعاقة الجسدية فإنها تؤدي إلى الحساسية الزائدة عند الأشخاص المعاقين جسديا ، مما يجعلهم يتجنبون الآخرين خوفا من نظراتهم والتحديق بهم ، وكذلك ملاحظتهم لردود أفعال الآخرين نحو الإعاقة الجسدية الظاهرة والتي تنطوي غالبا على العطف والشفقة ، أو الرفض 0 وهذا بدوره يمنع الأطفال المعاقين جسديا من اللعب ، أو حتى إظهار بعض نشاطاتهم ، مما يجعلهم يفضلون العزلة على تحمل نظرات الرفض أو العطف من الآخرين
وهناك بعض الإعاقات الخفية ومنها : صعوبات التعلم ، والمشكلات اللغوية ، والتي تؤدي إلى انسحاب الطفل ، والابتعاد عن الاختلاط بالآخرين ، وتجنب المواقف الاجتماعية 0
تعددت المصطلحات والأوصاف التي استخدمت في الدراسات التربوية والنفسية لوصف مفهوم الانسحاب الاجتماعي ، ومن أهمها :
أ ـ العزلة الاجتماعية 0
ب ـ الانطواء على الذات 0
ج ـ الانسحاب الناتج عن القلق 0
• تعريف الانسحاب الاجتماعي :
هو نمط من السلوك يتميز عادة بإبعاد الفرد عن نفسه وعن القيام بمهمات الحياة العادية ، ويرافق ذلك إحباط وتوتر وخيبة أمل ، كما يتضمن الانسحاب الاجتماعي الابتعاد عن مجرى الحياة الاجتماعية العادية ، ويصاحب ذلك عدم التعاون وعدم الشعور بالمسؤولية ، وأحيانا الهروب إلى درجة ما من الواقع الذي يعيشه الفرد 0
وقد عرف ( كيل وكيتال Kale& Kayeetal ) الانسحاب الاجتماعي تعريفا إجرائيا وهو : الأطفال المنسحبون اجتماعيا هم أولئك الذين يظهرون درجات متدنية من التفاعلات السلوكية والاجتماعية 0
ويمكننا القول بصورة عامة أن الانسحاب الاجتماعي هو : الميل إلى تجنب التفاعل الاجتماعي ، والإخفاق في المشاركة في المواقف الاجتماعية بشكل مناسب ، والافتقار إلى أساليب التواصل الاجتماعي ، ويترواح هذا السلوك بين عدم إقامة علاقات اجتماعية ، أو بناء صداقة مع الأقران ، إلى كراهية الاتصال بالآخرين والانعزال عن الناس والبيئة المحيطة ، وعدم الاكتراث بما يحدث في البيئة المحيطة 0
متى يبدأ سلوك الانسحاب الاجتماعي ؟
يتفق معظم الباحثين على أن سلوك الانسحاب الاجتماعي يبدأ في سنوات ما قبل المدرسة ، ويستمر هذا السلوك فترات طويلة ، وربما يستمر طوال الحياة 0
• مظاهر الانسحاب الاجتماعي :
تتمثل مظاهر سلوك الانسحاب الاجتماعي في الآتي :
العزلة ، انشغال البال ، تجنب المبادرة إلى التحدث مع الآخرين ، أو أداء نشاط مشترك معهم 0 كما يشمل الشعور بعدم الارتياح في مخالطة الآخرين والتفاعل معهم ، وهذا السلوك يصاحبه أحيانا عدم الشعور بالسعادة ، ومعاناة تصل إلى حد الاكتئاب 0 كما قد ينطوي على سلوكيات أخرى ، مثل : القلق ، والكسل والخمول ، والخوف من التعامل مع الآخرين ، والخوف من العقاب ، وعدم الوعي للذات وإدراكها ، والبطء والتلعثم أثناء الكلام ، والشعور بالنقص والدونية ، وسهولة الانقياد ، والخوف من الكبار ، وحب الروتين ، وعدم الاستجابة للتغيير ، والتعبير اللفظي المحدود ، ومص الإصبع 0
إن الطفل المنسحب أو المنطوي في العادة يكون مصدر خطر على نفسه ، وليس على الآخرين المحيطين به 0 فهو لا يثير المشاكل ولا الضوضاء داخل حجرة الدراسة ، وكثيرا ما يتم وصفه من قبل المعلمين بأنه طفل غير قادر على التواصل ، وأنه خجول وحزين ، وعادة ما يفشل في المشاركة في الأنشطة المدرسية ، وفي تكوين علاقات مع الآخرين 0 ويكون الأفراد المنسحبين عادة طفوليين في سلوكهم وتصرفاتهم ، وأصدقاؤهم قليلون ، ونادرا ما يلعب هؤلاء الأطفال مع الأطفال الذين من نفس عمرهم ، كما تنقصهم المهارات الاجتماعية اللازمة للاستمتاع بالحياة الاجتماعية ، وبعضهم تنمو لديه مخاوف مرضية لأسباب لها ، كما أن بعضهم دائم الشكوى والتمارض للابتعاد عن المشاركة في الأنشطة العامة 0 وبعضهم ينكص إلى مراحل مبكرة من النمو ويطلب مساعدة الآخرين 0
إن سلوك الانسحاب الاجتماعي إلى محدودية العلاقات الاجتماعية ، حيث يظهر هؤلاء الأطفال الانطواء والحزن وعدم التفاعل ، وبسبب الانسحاب الاجتماعي ابتعاد الأقران عن الطفل المنسحب ، وعدم اللعب معه سواء في البيت أو في المدرسة ، كما أن انسحاب الطفل وابتعاده يتسبب في عدم النضج الاجتماعي ، وعدم قدرته على تمثل الأدوار الاجتماعية ، ونقصا في التعلم والإدراك الاجتماعي ، والنمو المعرفي 0 أما الانسحاب الاجتماعي الشديد فيتضمن عدم الاتصال بالحقيقة ، وتطوير عالم خاص ، والاستغراق الشديد في أحلام اليقظة لدرجة قد تؤدي إلى الوصول بالطفل إلى حالة التوحد ، كما أن الأطفال المنسحبين اجتماعيا من هذا النوع يفتقدون الثقة بالآخرين ، وهم غير مبالين ، ولا يشتركون في المناسبات الاجتماعية مطلقا 0
• أشكال الانسحاب الاجتماعي :
يصنف ( جرينوود وآخرون ، 1977 ) الانسحاب الاجتماعي إلى صنفين وهما :
1ـ الانسحاب الاجتماعي : ويتمثل في الأطفال الذين لم يسبق لهم أن أقاموا تفاعلات اجتماعية مع الآخرين ، أو أن تفاعلاتهم كانت محدودة ، مما يؤدي إلى عدم نمو مهاراتهم الاجتماعية ، والخوف من التفاعلات الشخصية 0
2ـ العزل الاجتماعي أو الرفض : وهو يتمثل في الأطفال الذين سبق لهم أن أقاموا تفاعلات اجتماعية مع الآخرين في المجتمع ، ولكن تم تجاهلهم أو معاملتهم بطريقة سيئة ، مما أدى إلى انسحابهم وانعزالهم 0
ويصنف كل من ( كوك وأبولوني Kook , Appolloni ) الانسحاب الاجتماعي التفاعلي Interaction-Social بالاعتماد على تكرار حدوث السلوك الاجتماعي الذي يقوم به الطفل ونسبته ، أي عدد المرات التي يقوم بها الطفل بنشاطاته ، مثل : تمرير كرة إلى الآخرين ، والابتسامة ، والقيام بالألعاب الاجتماعية المشتركة مع الآخرين 0 وقد وجد أن هذا الأسلوب ( أسلوب التكرار والنسب ) له فائدة في التشخيص الإكلينيكي للانسحاب الاجتماعي 0
أما ( جوتمان Gottman ) فقد استخدم لتصنيف الانسحاب الاجتماعي ، مجموعة من المفاهيم ، كأدوات اجتماعية ، مثل : الشهرة ، والسمعة ، وتكوين صداقات مع الآخرين ، والرفض لمجموعات الأقران 0
• أسباب الانسحاب الاجتماعي :
يعتبر سلوك الانسحاب الاجتماعي مظهرا من مظاهر سوء التكيف لدى الأطفال ، وهو نمط سلوكي شائع يمكن أن ينتج من عدة عوامل ، ومنها :
1ـ وجود تلف في الجهاز العصبي المركزي ، أو خلل أو اضطراب في عمل الهرمونات في الجسم 0
2ـ وجود نقص في المهارات الاجتماعية ، وعدم معرفة الطفل للقواعد الأساسية لإقامة علاقات مع الآخرين ، وعدم التعرض للعلاقات الاجتماعية 0
3ـ خوف الطفل من الآخرين ، كما أن خبرات التفاعل الاجتماعي السلبية المبكرة مع الأخوة أو الزملاء ، تجعل الطفل يتأثر ويبتعد عن مخالطة الآخرين 0
4ـ عدم احترام الطفل وتجاهله من قبل الآخرين ، وكذلك تعرضه للأذى والألم يسبب له سلوكا انسحابيا ، حيث لوحظ أن سلوك الانسحاب الاجتماعي يظهر أكثر عند الأطفال الذين تعاني أمهاتهم ويعاني آباؤهم من اضطرابات سلوكية 0
5ـ رفض الآباء لأبنائهم ــ سواء كان ذلك مقصودا أو غير مقصود ــ قد يقود إلى الانسحاب إلى عالم الأماني ، وأحلام اليقظة 0 كذلك فإن رفض الوالدين لرفاق الطفل يشعره بشكل مباشر أو غير مباشر ، بأن الأصدقاء الذين أختارهم غير جيدين ، وينتج عن ذلك شعور الطفل بتدني مفهوم الذات لديه ، وكذلك ميله إلى العزلة وتطور الرغبة لديه على الرضا بذلك ، وتصبح العلاقة مع الآخرين لا قيمة لها بالنسبة له 0
6ـ العادات والتقاليد السائدة في بيئة الفرد ، بالإضافة إلى نمط الحياة العائلية ، وبخاصة ازدواجية المعاملة ، بمعنى الضرب والعقاب ، والتجاهل تارة ، والمكافأة ، والتعزيز تارة أخرى ، كل ذلك قد يدفع بالطفل إلى سلوك العزلة الاجتماعية 0
7ـ الخجل ، وهو من أكثر أسباب الانسحاب الاجتماعي شيوعا ، حيث يحول هذا العامل دون التعبير عن وجهة النظر لدى الفرد الخجول ، وكذلك يحول دون التفكير والحديث عن الحقوق بصوت عال ، كما يمنع الفرد من مقابلة أناس جدد ، وتكوين صداقات جديدة 0
8ـ وجود إعاقة عند الطفل تسبب له سلوك العزلة والانطواء ، فعلى سبيل ، يميل الأطفال المعاقين عقليا إلى الانسحاب والانزواء ، والبعد عن نشاطات الحياة 0 فهم يكتفون بالمراقبة والملاحظة ، والشرود الذهني 0 والسبب في ذلك يعود إلى كثرة خبرات الفشل المتكرر ، ومواقف الإحباط التي يتعرضون لها 0
أما المعاقون سمعيا والذين يعانون نقصا واضحا في قدراتهم اللغوية وصعوبة في التواصل مع الآخرين ، فإنهم يعيشون في عزلة عن الأفراد السامعين الذين يعجزون عن فهمهم ، ولهذا السبب يميل هؤلاء الأفراد إلى الانعزال بسبب تعرضهم المستمر لمواقف الإحباط والشعور بالحرج ، مما يدفعهم إلى بناء علاقات اجتماعية مع الأفراد من الفئة نفسها ، ويكون ذلك على حساب العلاقات الاجتماعية مع الأشخاص السامعين 0
ولا يختلف الأمر عند الأشخاص المعاقين بصريا ، فبعضهم يتصف بتدني مفهوم الذات وعدم الثقة بالنفس ، والإحساس بالفشل ، والإحباط 0 وكل ذلك ينعكس سلبا على مواقفهم من الآخرين ، وردود الأفعال المتوقعة من الآخرين نحوهم 0
أما الإعاقة الجسدية فإنها تؤدي إلى الحساسية الزائدة عند الأشخاص المعاقين جسديا ، مما يجعلهم يتجنبون الآخرين خوفا من نظراتهم والتحديق بهم ، وكذلك ملاحظتهم لردود أفعال الآخرين نحو الإعاقة الجسدية الظاهرة والتي تنطوي غالبا على العطف والشفقة ، أو الرفض 0 وهذا بدوره يمنع الأطفال المعاقين جسديا من اللعب ، أو حتى إظهار بعض نشاطاتهم ، مما يجعلهم يفضلون العزلة على تحمل نظرات الرفض أو العطف من الآخرين
وهناك بعض الإعاقات الخفية ومنها : صعوبات التعلم ، والمشكلات اللغوية ، والتي تؤدي إلى انسحاب الطفل ، والابتعاد عن الاختلاط بالآخرين ، وتجنب المواقف الاجتماعية 0