ريم أبو عيد
02-23-2007, 08:25 PM
لم أجد عنواناً مناسباً لما طرحته هنا ولكن خطر ببالي أن أكتب رواية ما ولا أدري متى سأبدأ في كتاباتها .. فقط قبل أن أشرع في الكتابة أحببت أن أطرح هذا الموضوع الذي قد يكون مقدمة الرواية أو تعبيرا عن المضمون الذي أود طرحه بها ..
تقبلوا تقديري
ريم أبو عيد
هل نحن كبشر لا ملائكة يحق لنا أن ننصب أنفسنا قضاة وجلادين لنصدر أحكاماً قاسية على الغير قد تقطع عليهم أي طريق للنجاة وتسد عليهم كل باب للرحمة؟
هل منا قديس أو معصوم حتى نحاسب الآخرين على زلاتهم التي قد يكونوا ارتكبوها في لحظة من لحظات الضعف؟
فعندما يُطلب من أي قاضي أن يحكم في قضية ما فلابد له من أن يستمع إلى جميع أطراف القضية وإلى كل التفاصيل والظروف التي دفعت المذنب لارتكاب الذنب، و بلا شك أن الحكم سيختلف في حال ما إذا كان الجرم تم اقترافه عن عمد أو أن هناك من الدوافع الخارجة عن إرادة المذنب التي أدت به إلى ارتكابه.
فمن يسرق رغيف خبز ليسد رمقه هل يتساوى بمن يسرق أموال العامة ليزيد رصيده في البنوك العالمية؟ من المؤكد أنها لا تتساوى الحالتين ولكن ليس هذا هو واقع الحال دائماً .. فغالباً ما يغض المجتمع الطرف عن صاحب الجاه والمال والنفوذ مهما عظمت أخطاءه ومهما كبرت سرقاته ومهما طغى وظلم حتى التخمة .. ويعلق المشانق للمعدم الفقير الذي لم دفعه الفقر والجأته الحاجة إلى مد يده ..
فينقلب ميزان الحق ليصبح الجاني بريئاً والضحية مجرماً ..
وننسى أننا جميعا بشر قد تدفعنا الظروف إلى أن نسلك ذات الطريق الذي سلكه من أصدرنا عليه أحكامنا القاسية لمجرد خطأ ارتكبه عن غير عمد ..
وفرق شاسع بين من تدفعه الحاجة للوقوع في الخطأ وبين من يدبر ويخطط لارتكابه .. والحاجة ليست بالضرورة حاجة مادية .. قد تكون في بعض الأحايين حاجة عاطفية أو معنوية .. فاحتياج الإنسان لإشباع العاطفة لا يقل أهمية عن حاجته لإشباع الجوع أو العطش .. بل قد يكون الجوع العاطفي أقسى من الجوع إلى الطعام ..
فهل بالفعل عندما نصدر أحكامنا على الغير نضع نصب أعيننا كل هذه الأمور أم أننا اعتدنا تبرير ارتكاب الأخطاء لأنفسنا والوقوف بالمرصاد لأي شخص آخر يرتكبها سوانا .. هذا هو الواقع المؤسف الذي نحياه ..
فكم من امرأة دفعت وحدها ثمن خطأ مشترك بينها وبين رجل .. لأننا كمجتمعات اعتدنا على أن نساند القوي ونقهر الضعيف .. المرأة إذا أحبت رجلاً واحداً ومنحته كل كيانها قد يكون أول من يتنكر لها ويشبعها ظلماً باتهاماته القاسية .. أما الرجل فمهما تعددت علاقته فلا يمسه أحد بسوء .. فهل المرأة وحدها التي يمكن أن يطلق عليها المجتمع لفظة "رخيصة" عندما تمنح كل ما لديها لرجل واحد .. واحد فقط وهي صادقة .. ولا يصبح الرجل المتعدد العلاقات رخيصاً مبتذلاً؟ هل الذنوب التي يتساوى عقابها عند الله تختلف نظرتنا إليها كبشر؟ وهل من العدل أن نصدر أحكاماً قاسية كهذه على أحد الطرفين دون الآخر ..
هل نحن بالفعل لدينا من البصيرة والرحمة والإنسانية ما يجلعنا نفرق بين من تبيع الهوى من أجل تحقيق مكاسب شخصية أو من أجل جمع الأموال وقد اختارت هذا الطريق بمحض إرادتها وبين من أجبرت على المضي فيه تحت إلحاح العوز ووطأة الحاجة؟
أم أننا فاقدي البصر إلى الحد الذي يجعلنا نساوي بين الحالتين ..
وهل الرجل يستطيع أن يميز بين من تمنحه عن حب وبين من تكون له ولغيره من أجل المتعة فقط .. أم أنه غريزته الحيوانية تفقده حتى القدرة على أن يدرك الفرق بين هذه وتلك؟
يقولون وراء كل رجل عظيم امرأة .. وواقع الحال يقول وراء كل امرأة ضحية رجل .. سواء أكان هذا الرجل أباً أو زوجاً أو حبيباً .. وكم تكون عمق المأساة إذا كانت ضحية لكل هؤلاء مجتمعين ..
فالمرأة السوية التي لا تحركها غريزة الحيوان لا تمنح نفسها إلا لمن تحب ولا يدفعها إلى الرجل إلا البحث عن الحماية والأمان والحنان .. ولكن في مجتمعاتنا العصماء لم نعد نستطيع أن نفرق بين الضحية والجناة ..
تقبلوا تقديري
ريم أبو عيد
هل نحن كبشر لا ملائكة يحق لنا أن ننصب أنفسنا قضاة وجلادين لنصدر أحكاماً قاسية على الغير قد تقطع عليهم أي طريق للنجاة وتسد عليهم كل باب للرحمة؟
هل منا قديس أو معصوم حتى نحاسب الآخرين على زلاتهم التي قد يكونوا ارتكبوها في لحظة من لحظات الضعف؟
فعندما يُطلب من أي قاضي أن يحكم في قضية ما فلابد له من أن يستمع إلى جميع أطراف القضية وإلى كل التفاصيل والظروف التي دفعت المذنب لارتكاب الذنب، و بلا شك أن الحكم سيختلف في حال ما إذا كان الجرم تم اقترافه عن عمد أو أن هناك من الدوافع الخارجة عن إرادة المذنب التي أدت به إلى ارتكابه.
فمن يسرق رغيف خبز ليسد رمقه هل يتساوى بمن يسرق أموال العامة ليزيد رصيده في البنوك العالمية؟ من المؤكد أنها لا تتساوى الحالتين ولكن ليس هذا هو واقع الحال دائماً .. فغالباً ما يغض المجتمع الطرف عن صاحب الجاه والمال والنفوذ مهما عظمت أخطاءه ومهما كبرت سرقاته ومهما طغى وظلم حتى التخمة .. ويعلق المشانق للمعدم الفقير الذي لم دفعه الفقر والجأته الحاجة إلى مد يده ..
فينقلب ميزان الحق ليصبح الجاني بريئاً والضحية مجرماً ..
وننسى أننا جميعا بشر قد تدفعنا الظروف إلى أن نسلك ذات الطريق الذي سلكه من أصدرنا عليه أحكامنا القاسية لمجرد خطأ ارتكبه عن غير عمد ..
وفرق شاسع بين من تدفعه الحاجة للوقوع في الخطأ وبين من يدبر ويخطط لارتكابه .. والحاجة ليست بالضرورة حاجة مادية .. قد تكون في بعض الأحايين حاجة عاطفية أو معنوية .. فاحتياج الإنسان لإشباع العاطفة لا يقل أهمية عن حاجته لإشباع الجوع أو العطش .. بل قد يكون الجوع العاطفي أقسى من الجوع إلى الطعام ..
فهل بالفعل عندما نصدر أحكامنا على الغير نضع نصب أعيننا كل هذه الأمور أم أننا اعتدنا تبرير ارتكاب الأخطاء لأنفسنا والوقوف بالمرصاد لأي شخص آخر يرتكبها سوانا .. هذا هو الواقع المؤسف الذي نحياه ..
فكم من امرأة دفعت وحدها ثمن خطأ مشترك بينها وبين رجل .. لأننا كمجتمعات اعتدنا على أن نساند القوي ونقهر الضعيف .. المرأة إذا أحبت رجلاً واحداً ومنحته كل كيانها قد يكون أول من يتنكر لها ويشبعها ظلماً باتهاماته القاسية .. أما الرجل فمهما تعددت علاقته فلا يمسه أحد بسوء .. فهل المرأة وحدها التي يمكن أن يطلق عليها المجتمع لفظة "رخيصة" عندما تمنح كل ما لديها لرجل واحد .. واحد فقط وهي صادقة .. ولا يصبح الرجل المتعدد العلاقات رخيصاً مبتذلاً؟ هل الذنوب التي يتساوى عقابها عند الله تختلف نظرتنا إليها كبشر؟ وهل من العدل أن نصدر أحكاماً قاسية كهذه على أحد الطرفين دون الآخر ..
هل نحن بالفعل لدينا من البصيرة والرحمة والإنسانية ما يجلعنا نفرق بين من تبيع الهوى من أجل تحقيق مكاسب شخصية أو من أجل جمع الأموال وقد اختارت هذا الطريق بمحض إرادتها وبين من أجبرت على المضي فيه تحت إلحاح العوز ووطأة الحاجة؟
أم أننا فاقدي البصر إلى الحد الذي يجعلنا نساوي بين الحالتين ..
وهل الرجل يستطيع أن يميز بين من تمنحه عن حب وبين من تكون له ولغيره من أجل المتعة فقط .. أم أنه غريزته الحيوانية تفقده حتى القدرة على أن يدرك الفرق بين هذه وتلك؟
يقولون وراء كل رجل عظيم امرأة .. وواقع الحال يقول وراء كل امرأة ضحية رجل .. سواء أكان هذا الرجل أباً أو زوجاً أو حبيباً .. وكم تكون عمق المأساة إذا كانت ضحية لكل هؤلاء مجتمعين ..
فالمرأة السوية التي لا تحركها غريزة الحيوان لا تمنح نفسها إلا لمن تحب ولا يدفعها إلى الرجل إلا البحث عن الحماية والأمان والحنان .. ولكن في مجتمعاتنا العصماء لم نعد نستطيع أن نفرق بين الضحية والجناة ..