ريم الباز
02-17-2007, 01:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوعي عن شاعر اتحفنا بالعديد من الدواوين الشعرية التي اتسمت بالصدق في التعبير وقوة في البيان
والحرارة في الاحساس الملتحم بالصور الهادرة كالتيار في النفس.
اذا هو الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري الذي ولد في النجف الاشرف بالعراق سنة 1899 من اسرة محافظة عريقة في العلم والادب والشعر والدين من خلال استجابته الكامنة فيه واظهار مميزات الذكاء
والمقدرة على الحفظ حيث قراء الكتاب المقدس القرأن الكريم وهو في سن مبكره كان يرتدي العمامة لباس
رجال الدين واشترك في ثورة العشرين 1920 ضد السلطات الانكليزية وثم اشتغل في بلاط الملك فيصل الاول لفترة قصيرة وبعدها قرر الانتقال من النجف الى بغداد العاصمة هناك اصدر مجموعة من القصائد
منها حلبة الادب من خلالها عارض مجموعة من الشعراء القدامى والمعاصرين وايضا اصدر دواوين كثيرة منها بين الشعور والعاطفة وديوان الجواهري وديوان ايها الارق وديوان خلجات.ايضا اسس
جريدة الانقلاب لمعارضته لسياسة الحكومة التي كانت ضد اهدافه وبعد سقوط الحكومة استبدل اسم الجريدة الى الرأي العام وايضا هناك جريدة اخرى اسسها وهي جريدة الفرات حيث تعرض الى الكثير من الانتقادات اللاذعة والى تهديدات ادت الى سفره لاول مرة الى ايران ولم يمكث هناك فترة طويلة وعاد الى ارض الوطن واستكمل نشاط الجريدة وترأس الوفد العراقي الى تونس والاردن ولبنان والمغرب
وسوريا حيث كرمه الرئيس الراحل حافظ اسد اعلى وسام في البلاد لكتابته قصيدة بعنوان دمشق جبهة المجد.ولكن التهديدات ظلت مستمرة ادت به الى مغادرة البلد مرة ثانية الى براغ واحل ظيفا على اتحاد الادباء التشيكوسلوفاكيا ومن شدة حنينه الى بلده كتب ديوان بعنوان بريد الغربة وبعد سنوات قرر الرجوع الى العراق وكتب ديوان بعنوان بريد العودة لسعادته بالعودة.
بعد هذا المشوار الطويل من الابداع والرقي توفي الجواهري عام 1997 رحل بعد ان تمرد وتحدى ودخل
معارك كبرى وخاض غمرها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب احد.
سوف اكتب عن احدى قصائده الرائعة (دجلة الخير)
حييتُ سفحكِ عن بعدٍ فحَييني يادجلة الخير , يا أمَّ البســاتين ِ
حييتُ سفحَك ظمـآناً ألوذ به لوذ الحمائِم بين الماءِ والطين
يادجلة الخير ِيا نبعاً أفـارقـه على الكراهةِ بين الحِينِ والحينِ
إني وردتُ عُيون الماءِ صافيـة نَبعاً فنبعاً فما كانت لتـَـرْويني
وأنت ياقارباً تـَلوي الرياحُ بــهِ ليَّ النسائِم أطراف الأفـانينِ
ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني يُحاكُ منه غداة البيَن يَـطــويني
يادجلة َ الخيرِ: قد هانت مطامحـُنــا حتى لأدنى طِماح ِ غيرُ مضمونِ
أتضـْمنينَ مقيلاً لي سواسيـة بين الحشائش أو بين الريـاحين؟
خِلواً من الهمِّ إلا همَّ خافــقـــةٍ بينَ الجوانح ِ أعنيـها وتـَـعنيني
تـَهزُّني فأجـاريها فتدفعَني كالريح تـُعجل في دفـع الطواحينِ
يادجلة الخير:ياأطياف ساحرةٍ ياخمرَ خابيةٍ في ظلَّ عُرجونِ
ياسكتة َ الموت, ياإعصار زوبعةٍ ياخنجرَ الغدر ِ, ياأغصان زيتونِ
ياأم بغدادَ من ظرف ٍ ومن غنـَج مشى التـبغدُدُ حتى في الدهاقينِ
ياأمَّ تلك التي من, ألـفِ ليلتها للانَ يعبق عِـطرٌ في التلاحينِ
يامستجمٌ(النواسيَّ ) الذي لبـِستْ به الحضارة ُ ثوبـاً وشـيَ, هارونِ
الغاسل ِ الهَّم في ثـغرٍ وفي حَببُ والمُلبس ِ العقلَ أزياءَ المجانينِ
والساحبِ الزقٌ يأبـاه ويكرههُ والمُنفق ِ اليومَ يـُفدي بالثلاثيـن
والراهنِ السابريَّ الخزَّ في قـدح والملهم الفنَ ممن لهو ٍ أفانين
والمُسْمع ِ الدهرَ والدنيا وساكنها قـْرعَ النواقيس في عيدِ الشعانينِ
يادجلة الخير: والدنيا مـُـفارقة وأيُّ شرٍّ بخير ٍ غـيرُ مقرونِ
وأي خيرٍ بلا شرَّ يُلقـٌـحَـه طهرُ الملائك منْ رجس الشياطين
يادجلة الخير: كم من ْ كنز موهِبةٍ لديك في (القمقم) المسحور مخزون
لعلَّ تلك العفاريتَ التي احْتجـزتْ مـُحملاتٌ على أكتاف,دُلفينِ
لعل يوماً عصوفاً جارفاً عرَمـاً آتٍ فـُتـرضيك عقـباه وترضيني
غزال بغداد
موضوعي عن شاعر اتحفنا بالعديد من الدواوين الشعرية التي اتسمت بالصدق في التعبير وقوة في البيان
والحرارة في الاحساس الملتحم بالصور الهادرة كالتيار في النفس.
اذا هو الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري الذي ولد في النجف الاشرف بالعراق سنة 1899 من اسرة محافظة عريقة في العلم والادب والشعر والدين من خلال استجابته الكامنة فيه واظهار مميزات الذكاء
والمقدرة على الحفظ حيث قراء الكتاب المقدس القرأن الكريم وهو في سن مبكره كان يرتدي العمامة لباس
رجال الدين واشترك في ثورة العشرين 1920 ضد السلطات الانكليزية وثم اشتغل في بلاط الملك فيصل الاول لفترة قصيرة وبعدها قرر الانتقال من النجف الى بغداد العاصمة هناك اصدر مجموعة من القصائد
منها حلبة الادب من خلالها عارض مجموعة من الشعراء القدامى والمعاصرين وايضا اصدر دواوين كثيرة منها بين الشعور والعاطفة وديوان الجواهري وديوان ايها الارق وديوان خلجات.ايضا اسس
جريدة الانقلاب لمعارضته لسياسة الحكومة التي كانت ضد اهدافه وبعد سقوط الحكومة استبدل اسم الجريدة الى الرأي العام وايضا هناك جريدة اخرى اسسها وهي جريدة الفرات حيث تعرض الى الكثير من الانتقادات اللاذعة والى تهديدات ادت الى سفره لاول مرة الى ايران ولم يمكث هناك فترة طويلة وعاد الى ارض الوطن واستكمل نشاط الجريدة وترأس الوفد العراقي الى تونس والاردن ولبنان والمغرب
وسوريا حيث كرمه الرئيس الراحل حافظ اسد اعلى وسام في البلاد لكتابته قصيدة بعنوان دمشق جبهة المجد.ولكن التهديدات ظلت مستمرة ادت به الى مغادرة البلد مرة ثانية الى براغ واحل ظيفا على اتحاد الادباء التشيكوسلوفاكيا ومن شدة حنينه الى بلده كتب ديوان بعنوان بريد الغربة وبعد سنوات قرر الرجوع الى العراق وكتب ديوان بعنوان بريد العودة لسعادته بالعودة.
بعد هذا المشوار الطويل من الابداع والرقي توفي الجواهري عام 1997 رحل بعد ان تمرد وتحدى ودخل
معارك كبرى وخاض غمرها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب احد.
سوف اكتب عن احدى قصائده الرائعة (دجلة الخير)
حييتُ سفحكِ عن بعدٍ فحَييني يادجلة الخير , يا أمَّ البســاتين ِ
حييتُ سفحَك ظمـآناً ألوذ به لوذ الحمائِم بين الماءِ والطين
يادجلة الخير ِيا نبعاً أفـارقـه على الكراهةِ بين الحِينِ والحينِ
إني وردتُ عُيون الماءِ صافيـة نَبعاً فنبعاً فما كانت لتـَـرْويني
وأنت ياقارباً تـَلوي الرياحُ بــهِ ليَّ النسائِم أطراف الأفـانينِ
ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني يُحاكُ منه غداة البيَن يَـطــويني
يادجلة َ الخيرِ: قد هانت مطامحـُنــا حتى لأدنى طِماح ِ غيرُ مضمونِ
أتضـْمنينَ مقيلاً لي سواسيـة بين الحشائش أو بين الريـاحين؟
خِلواً من الهمِّ إلا همَّ خافــقـــةٍ بينَ الجوانح ِ أعنيـها وتـَـعنيني
تـَهزُّني فأجـاريها فتدفعَني كالريح تـُعجل في دفـع الطواحينِ
يادجلة الخير:ياأطياف ساحرةٍ ياخمرَ خابيةٍ في ظلَّ عُرجونِ
ياسكتة َ الموت, ياإعصار زوبعةٍ ياخنجرَ الغدر ِ, ياأغصان زيتونِ
ياأم بغدادَ من ظرف ٍ ومن غنـَج مشى التـبغدُدُ حتى في الدهاقينِ
ياأمَّ تلك التي من, ألـفِ ليلتها للانَ يعبق عِـطرٌ في التلاحينِ
يامستجمٌ(النواسيَّ ) الذي لبـِستْ به الحضارة ُ ثوبـاً وشـيَ, هارونِ
الغاسل ِ الهَّم في ثـغرٍ وفي حَببُ والمُلبس ِ العقلَ أزياءَ المجانينِ
والساحبِ الزقٌ يأبـاه ويكرههُ والمُنفق ِ اليومَ يـُفدي بالثلاثيـن
والراهنِ السابريَّ الخزَّ في قـدح والملهم الفنَ ممن لهو ٍ أفانين
والمُسْمع ِ الدهرَ والدنيا وساكنها قـْرعَ النواقيس في عيدِ الشعانينِ
يادجلة الخير: والدنيا مـُـفارقة وأيُّ شرٍّ بخير ٍ غـيرُ مقرونِ
وأي خيرٍ بلا شرَّ يُلقـٌـحَـه طهرُ الملائك منْ رجس الشياطين
يادجلة الخير: كم من ْ كنز موهِبةٍ لديك في (القمقم) المسحور مخزون
لعلَّ تلك العفاريتَ التي احْتجـزتْ مـُحملاتٌ على أكتاف,دُلفينِ
لعل يوماً عصوفاً جارفاً عرَمـاً آتٍ فـُتـرضيك عقـباه وترضيني
غزال بغداد